بزبارا بناحية عقرقوف على فرسخين ولحق به موسى وأشار أبو الهيجاء على نصر الحاجب وعلى مؤنس بقطع نهر ( 1 ) زبارا والح عليه في ذلك فلما رآه متثاقلا عن قبول رأيه قال له أيها الأستاذ اقطعها واقطع لحيتي معها فقطعها حينئذ
وصار أبو طاهر ومن معه من أصحابه في الجانب الشرقي من الفرات قاصدين نهر زبارا فلما صار على فرسخ واحد من عسكر السلطان اخر يوم الاثنين لعشر خلون من ذي القعدة بات موضعه
وباكر المسير إلى القنطرة فوجدها مقطوعة وتقدم أحد رجاله وكان ( 2 ) اسود يقال له صبح فما زال النشاب يأخذه حتى صار كالقنفد وهو مقدم فرأى القنطرة مقطوعة فرجع
ولما علم ( 3 ) أصحاب أبي طاهر ان النهر لا يحيض ( 4 ) عادوا القهقري من غير أن يولوا ظهرهم وعادوا إلى الأنبار ولم يجسر أحد على اتباعهم
وكان الرأي فيما أشار به أبو الهيجاء من قطع القنطرة ولولاها لعبر القرمطي غير مستهول لجمع أصحاب السلطان
وطمع مؤنس المظفر في سواده وتخليص ابن أبي ساج من اقياده فأنفذ بليق ( 5 ) حاجبه وجماعة من القواد وستة آلاف من غلمان يوسف فبلغ ذلك أبا طاهر فانفرد من أصحابه ماشيا وعبر في زورق صياد ودفع إليه ألف دينار فاجتمع مع قومه فلم يثبت له بليق وبصر أبو طاهر ( 6 ) بابن أبي الساج وقد خرج من الخيمة لما ناداه غلمانه فقال له القرمطي طعمت في تخليصهم لك وأمر به فضربت عنقه وأعناق من كان معه من الأسرى
واحتال أبو طاهر في عبور أصحابه من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي وكان مع أبي طاهر سبعمائة فارس وثمان مائة راجل
وتقدم علي بن عيسى إلى نازوك بالطوف ببغداد ليلا ونهارا لكثرة العيارين وأباح دم من ظهر منهم ونقل الناس أمتعتهم إلى منازلهم خوفا منهم واكترى وجوه الناس السفن
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 54
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٥٤