وجمع المقتدر بالله ابن الفرات ونصر وأمرهما بالتظافر
وقدم مؤنس إلى بغداد فركب إليه ابن الفرات ولم تجر له عادة بذلك فخرج مؤنس إلى باب داره وسأله ان ينصرف فلم يفعل وصعد إليه من طياره حتى هنأه بمقدمه وخرج معه مؤنس حتى نزل الطيار
وأنفذ المقتدر بنازوك وبليق فهجما ( 1 ) على ابن الفرات وهو في دار حرمه فأخرجاه حاسرا فأعطاه نازوك رداء قصب ( 2 ) فقال له مؤنس الآن تخاطبني بالأستاذ وبالأمس نفيتني إلى الرقة والمطر يصب على رأسي ثم تذكر لأمير المؤمنين سعيي في فساد مملكته
ورجمت العامة طيار مؤنس لكون ابن الفرات فيه وسلم إلى نصر وقبض على ولده وأسبابه
فكانت مدة ابن الفرات في هذه الوزارة الثالثة عشرة اشهر وثمانية عشر يوما واجمع وجوه القواد فقالوا ان حبس ابن الفرات في دار الخلافة خرجنا باسرنا فسلم إلى شفيع واعتقل عنده
وأشار مؤنس بتوليه أبي القسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقاني فأنفذ ابن الفرات إلى المقتدر بمائة ونيف وستين ألف دينار وقال لشفيع فعلت ذلك حتى لا يوهم الخاقاني للمقتدر انه استخرجها
قال الجمل ( 3 ) كاتب شفيع ولم أر قلبا أقوى من قلب ابن الفرات سألني من قلد الخليفة وزارته فقلت الخاقاني فقال الخليفة نكب ولم انكب أنا وسألني عمن استخلف في الدواوين فقلت في ديوان السواد ابن حفص فقال القدر رمى بحجرة وسميت له جماعة فقال لقد أيد الله هذا الوزير بالكفاءة
وأقر ابن الفرات بمائة وخمسين ألف دينار أخرى وطولب بالمكاره فلم يستجب بمال وكان لا يستجيب بمكروه وأنفذ إلى الخاقاني أيها الوزير لست غرا جاهلا فتحتال علي وأنا قادر على مال إذا كتب الخليفة إلي أمانا على نفسي لافديها بالمال ويشهد عليه القضاة فيه فقال الخاقاني لو قدرت على ذلك فعلت ولكن ان تكلمت عاداني خواص الدولة
ورد الخليفة أمره إلى هارون بن غريب فأخذ يداريه وقال له أنت اعرف بالأمور
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 44
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٤٤