تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وان الوزراء لا يلاجون الخلفاء فلم يزل به حتى أخذ خطه بألفي ألف دينار يعجل منها الربع وان يطلق له بيع ضياعه وأذن له في احضار دواءة ليكتب إلى من يرى أو ان ينفذ إلى دار شفيع اللولوي ويطلق الكلوذاني ليتصرف في أمواله وكانت حماة ( 1 ) المحسن لخروجه في زي النسا إلى مقابر قريش فأمست ليلة عن المصير إلى الكرخ فصارت إلى منزل امرأة أخبرتها ان معها بنتا لم تتزوج وسألت ان تفرد لها بيتا ففعلت وخلع المحسن ثيابه فجاءت جارية سوداء بسراج فوضعته في الضفة فرات المحسن فأخبرت مولاتها فأبصرت وكانت مولاتها زوجة محمد بن نصر وكيل علي بن عيسى مات حين طلبه المحسن من الفزع فمضت امرأة إلى دار السلطان وشرحت الصورة لنصر فاركب نازوك وقبض عليه وضربت الدبادب لأجل الظفر به عند انتصاف الليل فظن الناس ان القرمطي قد كسر ( 2 ) بغداد وحمل إلى دار مستخرج يعرف بابن بعدسر في المخرم بدار الوزارة فأجرى عليه المكاره وأخذ خطه بثلاثة آلاف ألف دينار ثم ابتلع رقعته وأقام على الامتناع من كتب شيء فضرب بالدبابيس على رأسه وعذب واحضر ابن الفرات مجلس الخاقاني فناظره أشد مناظرة فلج ابن الفرات فيها فقال له الخاقاني انك استغللت ضياعك التي استغلها علي بن عيسى أربع مائة ألف دينار وقال كان ذلك بعمارتي البلاد واعتمادي ما جلب الريع ونوظر فيمن قتله ابنه وقيل له أنت قتلتهم فقال هذا غير حكم الله قال الله تعالى « ولا تزر وازرة وزر أخرى » 3 ( والنبي قال لرجل معه ابنه لا يجني عليك ولا تجنى عليه ومع هذا فان ابني لم يباشر قتلا ولا سفك دما وأجاب مؤنس حين قال أخرجتني من بغداد فقال إنما أخرجك مولاك حين كتب إلي يشكو ما يلاقيه من تبسط وفتحك البلدان بالمؤن الغليظة واعلاقك إياها بسوء التدبير وسأل احضار سفط فيه المهمات فاحضر وطلب الرقعة فوجدت فأخذها مؤنس وحملها إلى المقتدر بالله واقرأه الرقعة فزاد غيظه وأمر بضربه فضرب خمس درر فقط وسلم ابنه إلى نازوك فضربا حتى تودت لحومهما وحمل الخاقاني القواد على خلع الطاعة ان حملا إلى دار الخليفة ولما توقف الخاقاني في قتلهما وقال لست ادخل في سفك الدماء ولا أسهل على الخلفاء قتل خواصهم وحمل إلى ابن الفرات ما بفطر عليه فقال رأيت أخي أبا العباس في المنام يقول