تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
مائدة مثل المائدة التي كانت عليها حتى البوارد والحلوى وكان لا يستدعي أحدا إلى طعامه بل يقدم إلى كل قوم في أماكنهم وكانت الموائد في الدهاليز وكان يقدم لكل من يحضر جديا فيكون الجداء بعدد الناس ويرفع ما بقي فتقسمه الغلمان وقال حامد إنما فعلت هذا لأنني حضرت قبل علو أمري علي مائدة بعض أصدقائي وقدم عليها جدي فعولت على أكل كليته فسبقني رجل فأكلها فاعتقدت في الحال أن وسع الله علي أن أجعل جداء بعدد الحاضرين وركب حامد وهو عامل واسط إلى بستان له فرأى في طريقه دارا محترقة وشيخا يبكي وحوله نساء وصبيان على مثل حاله فسأل عنه فقيل هذا رجل تاجر احترقت داره فافتقر وأفلت بنفسه وعياله على هذه الصورة فوجم ساعة ثم قال فلان الوكيل فجاء فقال أريد أن أندبك لأمر ان عملته كما أريد فعلت بك وصنعت وذكر جميلا وإن تجاوزت فيه رسمي فعلت بك وصنعت وذكر قبيحا فقال مر بأمرك فقال ترى هذا الشيخ قد المني قلبي له وقد تنغصت علي نزهتي بسببه وما تسمح نفسي بالتوجه إ 1 لي بستاني إلا بعد ان تضمن لي أني إذا عدت العشية من النزهة وجدت الشيخ في داره وهي كما كانت مبنية مجصصة نظيفة وفيها الفرس والصفر والمتاع من صنوفه وصنوف الآلات مثل ما كان فيها وعلى جميع عياله من كسوة الشتاء والصيف مثل ما كان لهم قال الشيخ فتقدم إلى الخادم ان يطلق ما أريده وإلى صاحب المعونة ان يقف معي ويحضر كل ما أريده من الصناع فتقدم حامد بذلك وكان الزمان صيفا فاحضر أصناف الروزجايه والبنائين فكانوا ينقضون بيتا ويطرحون فيه من يبنه وقيل لصاحب الدار اكتب جميع ما ذهب منك فكتب حتى المكنسة والمقدحة واحضر جميع ذلك وصليت العصر وقد سقفت الدار كلها وجصصت وغلقت الأبواب ولم يبق إلا البياض والطوانيق فأنفذ إلى خامد وسأله التوفق في البستان وان لا يركب منه إلى أن يصلي العشا الأخيرة وقد بيضت الدار وكنست وفشت ولبس الشيخ وعياله الثياب ودفعت إليهم الصناديق والخزانة مملوءة بالأمتعة . واجتاز حامد والناس مجتمعون له كأنه نهار في يوم عيد فضجوا بالدعاء له فتقدم إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم يدفعها إليه يزيدها في بضاعته وسار حامد إلى داره