الثانية فقال ابن الفرات لهذا نقلني أمير المؤمنين إلى حبسه
وذكر حامد حججا كانت في يده فقال ابن الفرات أنا فتشت صناديقك فلم أجد فيها ما ذكرت وأنا المقدم باحضارها وتفتيشها فقال حامد افتشتها بعد ان فتشها الوزير وقبضها نازوك وفتح اقفالها فخجل ابن الفرات وتعجب الناس من استيفاء حامد الحجة
فأخرج ابن الفرات عملا وجده في صناديق غريب غلام حامد وهذا الغلام كان يتولى بيع غلات حامد وحمل ذلك سهوا لان حامدا كان يجمع حسباناته ويغرقها في دجلة فرأى أنه قد بيع غلات تلك السنة سوى القضيم بخمسمائة ألف دينار ونيف وأربعين ألف دينار فبان الفضل وظهر التضاعف مع كون الأسعار رخيصة في تلك السنة وعالية فيما بعدها
وقال حامد لابن الفرات انني أكرم الوزير عن إسماع ابنه جواب ما يشتمني فحلف ابن الفرات برأس الخليفة ان لم يمسك ابنه استعفى الخليفة ( 1 ) في هذه القصة
فامسك المحسن حينئذ وأعيد حامد إلى محبسه وطولب بالمال فأقام على أنه لا مال عنده وانه قد باع ضياعه وباع داره من نازوك بمدينة السلم باثني عشر ألف دينار وباع خدمه وباع أخصهم به من نازوك بثلاثين ألف دينار
فالتفت الخادم إلى نازوك وقال له لا تستضع بي فلا تبتاعني فلم يقبل منه فابتاعه فلما كان في تلك الليلة شرب الخادم زرنيخا فمات من ليلته
وخلا ابن الفرات بحامد وقال إن أخبرت بأموالك صنتك عن مكاره ابني ووليتك فارسا وحلف له على ذلك فاقر بدفائنه في بلاليع بواسط وقدرها خمسمائة ألف دينار وثلاثمائة الف عند قوم من العدول وأقر بقماش له عند ابن شابدة وابن المنتاب وإسحاق بن أيوب وعلي بن فرج بثلاثمائة ألف دينار
فعرف المقتدر ذلك وقال له ابن الفرات قد أقر بذلك عفوا من غير مكروه
وما زال ابن الفرات مكرما لحامد يلبسه لين الثياب ويطعمه هني الطعام إلى أن توصل المحسن على يدي مفلح إلى المقتدر ان يتقدم إلى أبيه باستخلافه فاستخلفه على كره من الأب لذلك وخلع المقتدر عليه وصار إلى داره فمضى إليه الكتاب والعمال للتهنئة فسقطوا من درجه ساج صعدوا عليها من زبازبهم فلحقتهم العلل لذلك
وضمن حامد الخمسمائة ألف دينار واحضره فطالبه فقال لم يبق غير ضياعي
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 36
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٣٦