سنة ست وستين وثلاثمائة
توفي ركن الدولة أبو علي ( 1 ) بالري في ثامن عشر المحرم وقال أبو بكر الخوارزمي يرثيه ( 2 ) :
احين جرى ملكه في الملوك * ورد به الله ملك العجم
وخط الفناء على قبره * بخط البلا وبنان السقم
إذا تم أمر بدا نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم
وأتاها مؤيد الدولة وانفصل عن أصبهان وأقر أبا الفتح بن العميد على ما كان إليه وكان يكتب له في حياة أبيه الصاحب أبو القسم محمد بن العميد حسده الصاحب وغيظه من قربه ان حمل الجند على الشغب فحسم مؤيد الدولة المادة بإعادة الصاحب إلى أصبهان
وكان في نفس عضد الدولة على ابن العميد ما ذكرناه حتى أنه كان يقول خرجت من بغداد وانا زريق الشارب وابن العميد خرج ملقبا بذي الكفايتين لان أهل بغداد كانوا يلقبون ( 294 / 150 ) عضد الدولة بزريق الشارب ز
ونشط ابن العميد للشرب وتداخله ارتياح فعمل مجلسا عظيما وشرب ببقية نهاره وعامة ليله وعمل شعرا وهو يشرب وأمر بتلحينه والغناء له به ففعل المغنون ذلك والشعر :
دعوت المنى ودعوت العلا * فما أجابا دعوت القدح
وقلت لأيام شرخ الشباب * إلي فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء ( 3 ) آماله * فليس له بعدها مقترح
ولما غني له بشعره استنفره الطرب وشرب حتى سكر وقال لغلمانه غطوا المجلس واتركوه على حاله حتى نشرب عليه ونصطبح وقام إلى بيت منامه
وباكره رسول مؤيد الدولة يستدعيه فركب وعنده انه يخاطبه على مهم ويعود سريعا فلما دخل إليه قبض عليه وأخذ أمواله ومن شعر أبي الفتح :
يقول لي الواشون كيف تحبها * فقلت لهم بين المقصر والغالي