فمضى الركابي وأعاد الرسالة فخرج الفتكين بحيث يراه الناس وترجل وقبل الأرض مرارا ومرغ خديه وقال قل لمولانا لو تقدم القول لسارعت فاما الآن فليس إلا ما ترى
فعاد إلى العزيز بالجواب فقال ارجع إليه وقل له تقرب مني بحيث أراك وتراني ( 291 / 148 ) فان استحققت ان تضرب وجهي بالسيف فافعل
فمضى فقال الفتكين ما كنت بالذي أشاهد طلعته وأنابذه الحرب وقد خرج الأمر عن يدي
وحمل عند ذلك على الميسرة فهزمها وقتل كثيرا من أهلها فحمل العزيز والمظلة على رأسه فانهزم الفتكين والقرمطي ووضع السيف في عسكرهما فقتل منه عشرين الف رجل
ومضى القرمطي هاربا وبذل لمن يأتيه بالفتكين مائة ألف دينار
وكان الفتكين يميل إلى المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ويتمرده لملاحته وشاع ذلك عنه فانهزم يطلب ساحل البحر ومعه ثلاثة من غلمانه وبه جراح وقد جهده العطش فلقيته سرية فيها المفرج فلما رآه التمس منه ماء فسقاه وقال له سيرني إلى أهلك فحمله إلى قرية تعرف بلبنى ( 1 ) واحضر له ماء وفاكهة ووكل به جماعة وبادر إلى العزيز فأخبره فأعطاه المال الذي ضمنه ومضى معه جوهر فتسلمه
وتقدم بضرب مضارب واحضر كل من حصل في الأسر من أصحاب الفتكين فأمنهم وكساهم وجعل كل واحد منهم فيما كان فيه معه ووصل الفتكين فأخرج العسكر لاستقباله وهو لا يشك انه مقتول
فلما وصل إلى الندبة ورأى أصحابه مكرمين وترجل الناس له وحمل إلى دست قد نصب ليجلس فيه رمى بنفسه إلى الأرض وألقى عمامته وعفر وبكى بكاء شديدا وقال لم استحققت هذا الابقاء ( 2 ) وامتنع من الجلوس في الدست
ووافاه أمين الدولة أبو الحسن ( 292 / 149 ) بن عمار وجوهر والخدم على أيديهم الثياب واعلموه رضى العزيز عنه والبسوه الخلع وتقدم إلى البازيار ( 3 ) به وأصحاب
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 227
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٢٢٧