تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
جوهرا في عساكر كثيرة فدعا أهل البلد وأعلمهم ما قد أضلهم وانه على مفارقتهم فقالوا ان أرواحنا دونك وانا باذلون نفوسنا دون نفسك ولما حصل جوهر بالرملة كاتب الفتكين وعرفه انه قد استصحب له أمنا وكتابا بالعفو عما فرط فيه وخلعا يفيضها عليه وأموالا فأجابه الفتكين إجابة مغالط وأحال على أهل دمشق فعل جوهر على الحرب وسار إليه فالتقيا بالشماسية ودامت الحرب واتصلت مدة شهرين وظهر من شجاعة الفكين وغلمانه ما عظموا به في النفوس وعاضد الفتكين الحسن بن أحمد القرمطي واجتمعا في خمسين ألفا فانصرف جوهر إلى طبرية ومنها إلى عسقلان فحاصراه بها وقطعا عنه الماء وكان جوهر في الشجاعة معروفا فكان يبارز الفتكين ويعرض عليه الطاعة لصاحبه فيكاد ان يجيبه فيعترضهما القرمطي فلا يمكن الفتكين من ذلك فاجتمعا يوما فقال جوهر قد علمت ما يجمعني وإياك من عظم الدين وقد طالت الفتنة ودماء من هلك في رقابنا وان لم تجب إلى الطاعة فأسألك ان تمن علي بنفسي وبأصحابي وتذم لنا وتكون قد جمعت بين ( 290 / 148 ) حقن الدماء واصطناع المعروف فقال الفتكين انا افعل على أن أعلق سيفي ورمح القرمطي على باب عسقلان ( 1 ) وتخرج من تحتهما قال رضيت وأخذ خاتم الفتكين على الوفاء وأنفذ إليه جوهر مالا وألطافا فاجتهد القرمطي بالفتكين ان يغدر فلم يفعل فخرج وخرج جوهر وشرح لصاحبه الحال فأمر باخراج المال واثبات الرجال وسار وجوهر على مقدمته واستصحب توابيت آبائه ولما عرف الفتكين والقرمطي الحال عاد إلى الرملة واحتشد وتقارب العسكران واصطفا للقتال وجال الفتكين بين الصفين فكبر وحمل وطعن وضرب فعلا العزيز على رابية وعلى رأسه المظلة وقال لجوهر أرني الفتكين فأراه إياه وكان على فرس أدهم بتجفاف من مرايا وعليه فزاعنذ ( 2 ) اصفر وهو يطعن تارة ويضرب باللت أخرى والناس يتحامونه فالتفت العزيز إلى ركابي يختص به وقال له امضي إلى الفتكين وقل له انا العزيز وقد أزعجتني من سرير ملكي وأخرجتني لمباشرة الحرب وانا أسامحك بجميع ذلك ولك علي عهد الله باني أهب لك الشام باسره وأجعلك اسلسهار عسكري