وامتنع ابن العميد عن الشرب لما قبض عضد الدولة على بختيار فكتب إليه ابن الحجاج وقد شرب ابن بقية :
حقي على الأستاذ قد وجبا * فإليه قد أصبحت منتسبا
يا ابن العميد وأنت سيدنا * ما قلتها زورا ولا كذبا
يا خير أهل الأرض كلهم * اما ويا أسرى العباد أبا
مولاي ترك الشرب ينكره * من كان في بغداد محتسبا
إن كان من غم الأمير فلم * ووزيره بالرطل قد شربا
ان الملوك إذا هم اقتتلوا * أصبحت فيهم كلب من غلبا
فلذاك أسكر غير مكترث * وألف من خيشومي الذنبا
يا سادتي قد جاءنا رجب * فتفضلوا واستقبلوا رجبا
بمدامة لولا ابوتها * ما كنت قط أشرف العنبا
خمر كمثل النار موقدة * لم تلق لا نارا ولا حطبا
من قال إن المسك يشبهها * ريحا فلا والله ما كذبا
وكان ابن العميد قد سأل ابن الحجاج الحضور عنده فامتنع واعتذر بانقطاعه إلى خدمة عز الدولة فسأل عز الدولة حتى أنفذه إليه وشغف به وقال له لم تأخرت عني فقال له ابن الحجاج انني تركت ما كان عليه أسلافي من الكتابة وعدلت إلى الشعر السخيف الذي هتك ستر ( 287 / 146 ) تجملي وفكرت في أنك ممن لا يسامى قدره ولا يرد أمره ونهيه واتهمتك بأنك جبلي الأخلاق فظ العشرة ولم أمن من أن لا أنفق عليك أولا تنفق أنت علي فتذهب قطعة من عمري وقد تنغص عيشي فقال له ابن العميد فكيف رأيتني قال بالضد مما اتهمتك فيه فاجعلني في حل فقال له قد تساوينا لك علي مثل ما لي عليك فإنني كنت اقرأ أشعارك فأظنك سخيفا قليل المروءة كثير العيوب حتى شاهدتك فكنت بخلاف ذلك فان أحللتني أحللتك
واعتد ابن العميد على بختيار بما صنعه معه من ابعاده عضد الدولة فعرض عليه وزارته فقال لا يمكنني فإنني وأهلي في خدمة ركن الدولة منذ خمسين سنة وهو هالك فإذا مضى جئتك بقطعة من عسكره
وكان ذلك يبلغ عضد الدولة فحنق عليه
وورد ابن بقية بغداد في ذي القعدة وملا عين ابن العميد بالهدايا وقال في بعض الأيام لا بد ان اخلع عليه فلما اكل وقعدا على الشرب أخذ ابن بقية بيده فرجيه وردا في غاية الحسن والجلالة ووافى بها إلى ابن العميد وقال صرت يا
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 224
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٢٢٤