أستاذ جامدارك فانظر هل ترضيني لخدمتك فطرح الفرجية عليه فأخذ الرداء منه ولبسه
وقصد الفتكين في ثلاثمائة غلام دمشق وكان العيارون قد استولوا عليها فخرج إليه اشرافها وشيوخها وسلموها إليه فأحسن السيرة وقمع أهل الفساد ( 288 / 147 ) وقامت هيبته وعظمت منزلته وقصد العرب وأبعدهم وظهرت شجاعته وكان أعور
وكان ابن الشمشقيق قد جاء في الروم فأخذ بلاد الثغور وصالح أهل دمشق على مال كثير فخرج إليه الفتكين ولعب بين يديه بالرمح فأعجبته فروسيته ووهب ما قرره على أهل دمشق له فسأله ان يهدي له سلاحه فقاد مع فرسه وسلاحه عشرين فرسا بتجافيفاتها ( 1 ) فردها ابن الشمشقيق ولم يقبل غير فرس الفتكين وسلاحه وحده
وانصرف عنه إلى جبلة وبيروت ففتحهما عنوة وتحصن منه أهل أنطاكية فاستخلف عليها صاحبا له فقطع شجرها التين وهو يجري مجرى النخل بالبصرة وفتحت له بعد ذلك
وسار ابن الشمشقيق إلى قسطنطينية فما بعدت وفاته
ومضى إلى الفتكين والده عز الدولة وأخواه أبو إسحاق وأبو طاهر وابنه المرزبان بعد قتله على ما نشرحه فأولاهم الجميل وأحسن إليهم وقصدته العساكر من مصر متكاثرة وكان ما يأتي ذكره في السنة الآتية وما بعدها .
سنة خمس وستين وثلاثمائة
توفي المعز ( 2 ) بمصر في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين ومدة عمره خمس وأربعون سنة وسبعة اشهر ويومان ومدة نظره ثلاث وعشرون سنة وخمسة اشهر وسبعة عشر ( 289 / 147 ) يوما منها مبصر ثلاث سنين
وقام ابنه نزار مقامه ولقب بالعزيز فكاتب الفتكين بالاستمالة فأغلظ في جوابه وقال هذا بلد أخذته بالسيف ( 3 ) ولا أدين لأحد فيه بطاعة فأنفذ إليه