تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وحكى لي أبو الزيان صاحبه متبجحا انه ما بقي منهم صاحبه بأرض فارس إلا ستة نفر وما بقي من أماناته فهو أكبرها وأجلها وهو وروده تحت الركاب لنصرة ابن عمه علي زعمه فلما ورد على تلك الصورة وقع التشكك فيه قبل ان يحكم أموره وأعطاه من الايمان والعهود ما استدعى التائبين بفعله ( 283 / 144 ) واستجلب السكون إلى ما أضمره من اغتياله وختله وعز الدولة ينسب إلى ما يأتيه إلى الجميل ولا يستريب به في كثير ولا قليل فلما سكن إليه واعتمد في التوسط بينه وبين أوليائه عليه انتهز فرصته واستلب غرته واستولى على الأمور كأنه مالكها وأنشب مخالبه فيها فكأنه لم يزل مدبرها وجعل أرش مسيرة لمعاونته انتهاك محارمه وتشتيت أصحابه وحرمه وتناسى افعال معز الدولة له ولوالده منذ ثلاثين سنة وبذله عنهما عظيم الأموال ونفيس الأحوال في دفع أصحاب خراسان كل دفعة وكسر عساكر وشمكير والله تعالى يهلك الظالمين ويأخذ الباغين ورآى انه متى عاجلني ظهر تمويهه وثار به سائر الأولياء وانكشف تدبيره فأسر أمري في نفسه ولم يتمكن من اظهاره في وقته فأطمعته كل الأطماع في ارتفاع ما ضمنته من الأموال واعتمدت في أموره على من أعطاني المقدرة عليها ولجأت إلى كرمة في ما عود منها حتى قفزت من بين يديه قفزة يا لهفه عليها لو أدركها وأسفه على ما تم لي فيها وكنت بحول الله في تدبيري كما قال ثابت الخزاعي : إذا المرء لم يحتل وقد جد جده * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا * به الخطب إلا وهو للقصد مبصر وكانت نفسي تنازعني تقديم ما تأخر وتجاذبني تعجيل ما ( 284 / 145 ) تأجل فأجبتها بما قاله علي بن محمد البصري العلوي : وإذا تنازعني أقول لها اصبري * موتا يريحك أو صعود المنبر ما قد قضى سيكون فاصطبري له * ولك الأمان من الذي لم يقدر وقد لقيت كافة جيوشه وعامة أصحابه وهي كعدد أهل أحد كثرة بفتيان كعدد أهل بدر قلة فما زلت معهم في كل الأيام كما قال علي بن محمد أيضا : وانا لتصبح أسيافنا * إذا ما انتضين ليوم سفوك منابرهن بطون الأكف * وأغمادهن رؤوس الملوك وانا أعرض عليه ضد ما عرض علي لأنه صحيح وانا به ملي وفي وقد آمنت