تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فلما وصل خبرهم من تكريت بتشتتهم ( 278 / 143 ) نزل عضد الدولة في دار سبكتكين ونزل عز الدولة داره وهي دار المتقي لله وقال ابن الحجاج يستعطف عضد الدولة لأهل بغداد : يا أيها الملك الرؤوف المنعم * ارحم فمثلك من يرق ويرحم مولاي وصفك كان يعظم عندنا * فالآن أنت أجل منه وأعظم بغداد كانت جنة مسكونة * فيما مضى فالآن فهي جهنم وراسل عضد الدولة الطائع لله بأبي محمد بن معروف حتى استعاده ودخل إلى بغداد في حديدي جلس على سطحه وخرج عضد الدولة في طيارة فتلقاه قريبا من قطيعة أم جعفر وصعد الحديدي وقبل البساط ويد الطائع لله وطرح له كرسي بين يديه فجلس عليه وكان عضد الدولة عليه قباء اسود وسيف ومنطقة وأحدقت الطيارات والزبازب بالحديدي وانحدروا كذلك إلى دار الخلافة وكان عضد الدولة تقدم بعمارتها وتطريتها وانفاذ الفرش والآلات إليها وحمل إلى الطائع مالا وثيابا وطيبا وخطب له يوم الجمعة عاشر رجب بعد ان قطعت الخطبة له من عاشر جمادي الأولى ولم يخطب إلى هذه الغاية لأحد وكتب الصابي عن عضد الدولة ( 1 ) لما ورد أمير المؤمنين البردان ( 2 ) أنعم الإذن لنا في تلقية على الماء فامتثلناه وتقبلناه وتلقانا من عوائد كرمه ونفحات شيمة والمخايل الواعدة بجميل ( 279 / 142 ) رأيه وعواطف انجابه وارعائه ما كتفنا ( 3 ) يمينه وشايعنا عزه إلى أن وصلنا إلى حضرته البهية شرفها الله في الحديدية التي استقلت منه بسليل النبوة وعقيد الخلافة وسيد الأنام والمستنزل بوجهه در الغمام فتكفأت علينا في ظلال نوره ونشره وغمرتنا حميات بفضله وفضيلة ( 4 ) وأوسعنا من جميل لقياه وكريم نجواه ما وسم بالعز أقال النعم وتضمن الشرف في النفس والعقب وتكفل من الفوز في الدين والدنيا بغايات الأمل وكانت لنا في الوصول إليه والمثول بين يديه في مواقع ألحاظه وتوارد ألفاظه مراتب لم يبلغها أحد فيما سلف ولم تجد الأيام بمثلها لمن تقدم
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 219 | محمد بن عبد الملك الهمداني / البرث يوسف كنعان