وسرنا في خدمته على الهيئة التي ألقي شرفها علينا وحض ( 1 ) جمالها مدى الدهر لنا إلى أن سار إلى سدة دار الخليفة والسعود تشايعه والميامن تواطئه وطالع الآمال يستشرف له وثغر الاسلام يتبسم إليه فعزم علينا بالانقلاب عنه على ضروب من التشريف لا مورد بعدها في جلال ولا موقف وراءها لمذهب في جمال واجتلت الأعين عين محاسن ذلك المنظر وتهادت الألسن من مناقب ذلك المشهد ما بهت الناظر وعاد شمل الاسلام مجموعا ورواق العز ممدودا وصلاح الدهماء مأهولا
ومدح عضد الدولة أبو نصر بن نباته بقصيدة يذكر فيها الفتح منها : ( 280 / 143 )
فما ذاب شطر اليوم حتى تصافحت * أسنة أرماح العدى وخدودها
وأقدم وثابا على الهول خيله * إذا كملت لا تقشعر جلودها
يعيد إلى جر الطعان صدورها * ولا يدرك الغايات إلا معيدها
رميت جباه الترك يوم لقيتهم * بشهباء من سر النزال قيودها
وكل فتى تحت العجاجة وكدة * إذا الخيل جالت ميتة ( 2 ) يستجيدها
تداركت اطناب الخلافة بعدما * وها سمكها العالي ومال عمودها
فأعفيت من تدبيرها متكلفا * يحل به يوم الحفاظ عقودها
وسربلت إيوان المدائن بحجة * أناف به والحاسدون شهودها
هو الملك المخلوق من خطراته * طريف المعالي كلها وتليدها
ملوك بني ساسان تزعم أنه * له حفظت اسرارها وعهودها
فتاها ومولاها ووارث مجدها * وسيدها إن كان رب يسودها
قبيلة بهرام وأسرة بهمن * يميت ويحيى وعدها ووعيدها
على زمن الضحاك كانت عصابة * ولوعا بهامات الملوك حديدها
إذا سترت غب الحروب جراحها * أتتها العوالي والسيوف تعودها
ولم أك أدري ان إخوتها القنا * وان الظبي آباؤها وجدودها
تفارق في رحب الثناء نفوسها * وقد علمت أن الثناء خلودها
فلا تجعلوا الاقدار مثل سيوفها * فقد تسبق الاقدار فيمن يكيدها
أقول وقد سلت عشية جازر * ولاذت بها اغعمادها تستعيدها
أتلك رقاب زايلتها رؤوسها * لقا أو سيوف زايلتها غمودها
( 281 / 143 ) وفي شهر رمضان أعيد أبو تمام الزيني إلى النقابة على العباسيين
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 220
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٢٢٠