وأوصل معز الدولة أبا أحمد خلف بن أبي جعفر بن يانوا ( 1 ) إلى الخليفة فقلده سجستان وخلع عليه وعقد له لواء
وفيها دخل ملك الروم المصيصة وساق من أهلها مائتي الف انسان وأعطى أهل طرسوس الأمان وأمرهم بالانتقال عنها إلى أي بلد اختاروا ومعهم من أموالهم ما شاؤوا ففعلوا ( 2 ) وحماهم إلى أنطاكية وجعل جامع طرسوس إصطبلا وأحرق المنبر وتقدم لعمارة البلد واستخلف عليه بطريقا في خمسين ألفا
وفي جمادى الآخرة قلد معز الدولة أبا حمد الموسى نقابة الطالبيين بأسرهم سوى أبي الحسين بن أبي الطيب وولده فإنهم استعفوه فأعفاهم ورد إليه امارة الحاج
سنة خمس وخمسين وثلاثمائة
فيها لقب الخليفة الحبشي بن معز الدولة سند الدولة
وانحدر معز الدولة لمحاربة عمران
وانحدر إلى الأبلة في دار البريدي بشاطئ ( 3 ) عمان وبنى الشذوات والمراكب
وأوفاه نافع الأسود مولى يوسف بن وجيه مستأمنا فقبله
وأنفذ أبا الفرج محمد بن العباس مع نافع في مائة مركب فلما صار بسيراف وافاه جيش عضد الدولة في مراكب وشذاءات نجدة لعمه معز الدولة
وملك أبو الفرج عمان وأحرق لأهلها تسعة وتسعين مركبا
وأصعد معز الدولة إلى بغداد واستخلف على قتال عمران أبا الفضل العباس بن الحسين الشيرازي فأخذ في سد الأنهار واستخلف على واسط سبكتكين
وفي رجب فأدى سيف الدولة الروم وارتجع أبا فراس منهم فقال الببغاء يمدحه :
ما المال إلا ما أفاد ثناء ( 4 ) * ما العز إلا ما ثنى الأعداء
شحت على الدنيا الملوك وعافها * من لم يطع في حفظها الأهواء
باع الذي يفنى بما أبقى له * ذكرا إذا دجت الخطوب أضاء
فليهن سيف الدولة الشرف الذي * لو كان مرأبا لكان سماء