خرجا من الدار وصليا في مسجد على بابها فسألهما عن السبب في خروجهما فقال أبو عبد الله ان الصلاة في الدار المغصوبة عندي لا تصح وسأله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن الصحابة رضوان الله عنهم فذكر أبو عبد الله سابقتهم وان عليا زوج عمر ابنته أم كلثوم رضي الله عنهم فاستعظم ذلك وقال ما سمعت هذا قط
وتصدق معز الدولة ( 1 ) بأكثر ماله وأعتق مماليكه ورد شيئا كثيرا من المظالم وتوفي في شهر ربيع الآخر
وقال أبو الحسين بن الشيبة العلوي بينما انا في داري على دجلة بمشرعة القصب وكانت ليلة مظلمة والسماء متغيمة وقد اشتد الرعد القاصف ولمعان البرق الخاطف ولم تمض ساعة من الليل حتى هطلت السماء بعظيم السيل فخرجت إلى الروشن لأنظر إلى السماء واسمع وقع المطر على الماء فاني لواقف إذ سمعت صوت الهاتف يقول :
لما بلغت أبا الحسين مراد نفسك في الطلب
وأمنت من حدث الليالي واحتجبت عن النوب
مدت إليك يد الردى فأخذت من بيت ( 2 ) الذهب
فأرخت الوقت وكان لأربع ساعات مضت من ليلة الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الأول ( 3 )
ثم اتصل الوابل فحبس الناس أياما في المنازل فلما انقشع الغمام وانتشر الناس شاع الخبر بان معز الدولة توفي في تلك الساعة في تلك الليلة ومولد معز الدولة سنة ثلاث وثلاثمائة ( 4 )
ومن آثاره سد بثق الرومانية ( 5 ) وعمل المعيض بالسندية ( 6 ) وسد البثق بالنهروان وأسقط المواريث الحشرية وأمر بردها إلى ذوي الأرحام وتسليم ما لا مستحق له إلى القضاة ليصرفوه في مصالح المسلمين
وكان قد سأل المطيع لله ان يطوف في دار الخلافة فشرط عليه ان لا يخترق الدار إلا في نفسين وتقدم إلى شاهد خادمه وابن أبي عمرو حاجبه ان يمشيا بين يديه
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 193
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٩٣