ولما غاب معز الدولة في هذه السفرة إلى نصيبين استخلف ( 1 ) ابنه عز الدولة ببغداد فدخل ابن الداعي فخاطبه بعض أصحاب عز الدولة في معنى علوي خطأ ( 2 ) أومى عليه فامتعض أبو عبد الله من ذلك وخرج مغضبا
وكان ينزل بدار على دجلة بباب الشعير فرتب قوما معهم بالجانب الشرقي وأظهر انه مريض وخرج مضختفيا ومعه ابنه الأكبر وخلف أولاده وعياله وزوجته ببغداد ونعمته وكلما تحويه داره ولم يستصحب غير جبة صوف بيضاء وسيفا ومصحفا وسلك طريق شهرزور ومضى إلى هوسم وسمه علوي هناك قام بعده وكانت وفاته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
وأقام الدمستق على المصيصة ثلاثة اشهر ووقع الوباء في أصحابه فأتى المستنفرون سيف الدولة فسار معهم وهو مريض فولى الدمستق وكان المتنبي بالعراق فكتب إليه جواب كتابه ورد عليه :
فهمت الكتاب ابر الكتب * فسمعا لأمر أمير العرب ( 3 )
وغر الدمستق قول العداة * بأن عليا ثقيل وصب
وقد علمت خيله انه * إذا هم وهو عليل ركب
أتاهم بأوسع من ارضهم * طوال السبيب قصار العسب
تغيب الشواهق في جيشه * وتبدو صغارا إذا لم تغب
فغرق مدنهم بالجيوش * وأخفت أصواتهم باللجب
سنة أربع وخمسين وثلاثمائة
فيها قتل غلمان سيف الدولة بحضرته نجا غلامه فغشي على سيف الدولة لذلك فأمرت زوجته بنت أبي العلاء سعيد بن حمدان برمي نجا من قصرها ( 4 ) ولما أفاق قتل قتلته وبلغ الخبر أبا فراس فكتب إليه وهو مأسور شعرا :
ما زلت تسعى بجد * برغم شانيك مقبل ( 5 )
ترى لنفسك أمرا * وما يرى الله أفضل