وطهارة الخلق الذي لو لم يكن * عرضا من الاعراض كان الماء
ورجاحة الحلم الذي لو حل * بالهضبات من رضوى ثناه هباء
بدر تحققت البدور بأنها * ليست وان كملت له اكفاء
القى إليه الدهر صعب قيادة * فاستخدم الأيام فيما استاء
الحقق الآمال بالكرم الذي * أحيى العفاة وبخل الكرماء
شكر الإله من اهتمامك بالهدى * ما زاد باهر نوره استعلاء
راعيته وسواك في سنة الهوى * ما ذاد عنه لسيفك الأعداء
وفديت من أسر العدو معاشرا لولاك معاشرا * لولاك ما عرفوا الزمان فداء
كانوا عبيد نداك ثم شريتهم * فغدوا عبيدك نعمة وشراء
والأسر إحدى الميتتين وطالما * خلدوا به فأعدتهم احياء
وضمنت نفس أبي فراس للعلى * إذ منه أصبحت النفوس براء
ما كان إلا البدر طال سراره * ثم انجلى وقد استتم بهاء
يوم غدا فيه سماحك يعتق م * الأسرى ومنك يأسر الأمراء
خصت بنو حمدان منه بنعمة * عمت بفضلك تغلب الغلباء
وقال ابن نباتة ( 1 ) يمدحه بقصيدة منها :
نطيع الله في خوض المنايا * وسيف الدولة الملك الجليلا
إذا طلبت ملوكهم إلينا * دخول الحرب زدناهم دخولا
فداؤك من فديت من البرايا * وإن كانوا لان تفدى قليلا
فأنت خلقتهم خلقا جديدا * وصيرت السماح بهم كفيلا
تزيد بحسنه الدنيا ضياء * وأبصار الملوك به كلولا
إذا ما جئت والاملاك جمعا * غدوت نباهة وغدوا خمولا
أحقهم ببذل المال فينا * فتى يمسي لمهجته بذولا
وأولاهم بأن يمسي جوادا * فتى يهب الرغائب والعقولا
تريك بنانه في كل يوم * طعانا محييا وندى قتولا
وفضلا يستفيد الدهر منه * كريم الطبع والخلق الجميلا
وورد الخبر بأن ركن الدولة ملك الطرم ( 2 ) ومضى وهسودان ( 3 ) منصرفا عنها فقال المتنبي يمدح عضد الدولة ( 4 ) :
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 191
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٩١