سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة
في هذه السنة وافى أبو إسحاق القراريطي من مصر مع الحاج
في شهر ربيع الأول توفي أبو بكر محمد بن بن الادمي القاري ( 1 )
قال درة ( 2 ) الصوفي كنت بائتا بكلواذي على سطح عال فلما هدى الليل قلت ( 3 ) لأصلي فسمعت صوتا ضعيفا يجئ من بعد فأصغيت إليه وتأملته شديدا فإذا صوت أبي بكر ( 4 ) الادمي فقدرته منحدرا في دجلة فلم أجد الصوت يقرب ولا يزد على ذلك القدر ساعة ثم انقطع فشككت في الأمر وصليت ونمت
فبكرت فدخلت بغداد بعد ساعتين من النهار وكنت مجتازا في السميرية ( 5 ) فإذا بابي بكر الادمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموساي ( 6 ) العلوي التي بقرب قرضة جعفر على دجلة فصعدت إليه وسألته عن خبره فأخبرني بسلامته فقلت أين بت البارحة فقال في هذه الدار فقلت قرأت النوبة الفلانية قال نعم قبل ( 7 ) نصف الليل فعلمت انه الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذي فعجبت من ذلك عجبا ( 220 / 113 ) شديدا بان في له ( 8 ) فقال مالك فأخبرته قال فاحكها للناس عني فأنا احكيها دائما
وقال أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل ( 9 ) الإمام رأيت أبا بكر الادمي في النوم بعد مديدة من وفاته فقلت ما فعل الله بك فقال أوقفني بين يديه وقاسيت شديدا وأمورا صعبة قلت له فتلك الليالي والمواقف والقرآن فقال ما كان شيء أضر علي منها لأنها كانت للدنيا قلت له فإلى أي شيء انتهى أمرك قال قال لي الله تعالى آليت على نفسي ان لا أعذب أبناء اليمانين ( 10 )
وكان أبو بكر محبوبا إلى الناس فقال كسبت بالقرآن ثلاثمائة ألف دينار وحكي قال لما ولد ابني ( 11 ) أبو عبد الله قال جئت إلى مؤنس المظفر وحدثته