يا آل احمد أيها هكذا أبدا * صونوا الحريم وحوطوا حوزة الدار
واصلوا بنار الردى من دون شحنكم ( 1 ) * والحر بالنار أولى منه بالعار
لا ترهبوهم فان القوم أكثرهم * من حزتموهم لئاما يوم سنجار
لله ذلك من يوم أعاد لكم * يا شيعة الله فيهم يوم ذي قار
كروا فان صدور الخيل عابسة * يحملن كل رحيب الصدر كرار
يحملن أسدا بخفان مواطنها * منها الهصور ومنها المشبل الضاري
فأما حال ناصر الدولة فإنه توجه من ميافارقين إلى حلب قاصدا لأخيه سيف الدولة واستأمن أكثر جيشه وأخوه أبو زهير إلى معز الدولة
وأكرم سيف الدولة أخاه ونزع خفه بيده ( 2 ) وتوسط الحال بين معز الدولة وبين أخيه على ما تقرر ضمنه وقال السري يذكر ذلك لسيف الدولة ( 3 ) :
رأى من أخيه الشام أكرم شيعة * وأصدق برق في المحول يشام
أرى الخائن المغرور قام ( 4 ) بأرضكم * كأن المنايا الحمر عنه تنام ( 5 )
فطورا لكم في العيش رحب منازل * وطورا لكم بين السيوف رجام ( 6 )
وأنتم على أكباد قوم حرارة * وبرد على أكبادنا وسلام
ورجع معز الدولة بضمان سيف الدولة إلى الموصل وتقرر معه دفع ألفي الف وستمائة ألف درهم واطلاق المأسورين من أصحابه
فلما سار بين المونسية وادرمة ( 7 ) وذلك ( 219 / 112 ) في ثالث ذي الحجة وهو الخامس عشر من شباط هبت ريح مغرب باردة فتلف من عسكره ثمان مائة رجل ولحق معز الدولة الغشي من البرد مع كثرة ما عليه من الخز والوبر وقلع العسكر سقوف ادرمة ( 7 ) وأبوابها فأوقدوها وأطلق لهم معز الدولة ثلاث آلاف درهم عوضا ( 8 ) عما أخذ من الخشب
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 174
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٧٤