تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وفي رجب ماتت ( 222 / 114 ) سريرة الرائقية ( 1 ) اشتراها ابن رائق من ابنة ابن حمدون بثلاثة عشر ألف دينار وكانت مولدة سمراء حسنة الغناء ولما قتل ابن رائق تزوجها أبو عبد الله الحسين بن حمدان وحكى التنوخي ان المهلبي دعاها وأظهر من التجمل ما أعياه في مجالسه وسماطه وتبخر بما زاد على الحد فقالت له جاريته تجني انني أراك هود اتزانك حتى ونيت بك فقال لها ويحك ان هذه قد نشأت في نعمة تستصغر فيها نعم ملكنا فما أريد أن تزري علينا إذا خرجت وفي شعبان مات أبو علي عبد الرحمان بن عيسى بن داود بن الجراح وزير الراضي بالله وحكى أبو محمد جعفر بن ورقاء قال دخلت على أبي جعفر الكرخي بعد تقليده للوزارة صارفا عنها لأبي علي بن عبد الرحمان بن عيسى وقد كان الراضي بالله حلف على أن لا ينقع من عبد الرحمان ( 223 / 114 ) بأقل من مائة ألف دينار وراعاه الكرخي لحقوق أخيه وانكشف له ان جميع ما يملكه عشرة آلاف دينار فعدل إلى أن قسط تقسيطا على الناس بدا فيه بنفسه والتزم ثلاثمائة ألف درهم قال أبو محمد فدخلت على الوزير فسلم إلى الدرج وخاطبني في التزام شيء فقلت يدعني الوزير أدبر الأمر فقطعت الخطوط وكتبت صمن لمولانا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه جعفر بن ورقاء ان يصحح له لمن يأمره بتصحيح ذلك عنده عن عبد الرحمان بن عيسى مائة ألف دينار وأخذه أي وقت أمره بتصحيحها وقلت للوزير أنفذها مع رسول عاقل ينظر ما يجري فعاد الخادم الذي أنفذه وقال استدعاني الخليفة حين عرض عليه الحاجب الخط فدخلت وهو جالس على كرسي كالمغتاظ وفي يده الرقعة مخرقة فقال من عند مولاك فقلت ولم أجسر على كذبه جعفر بن ورقاء فقال له يا أعرابي أردت ان ترى الناس ان نفسك تتسع لا تغرم غمر لا حرمة له وهو خادمي ما ضاقت نفسي عن تركه عليه فتظهر بذلك انك أكرم مني والله لا كان هذا قل لمولاك أطلق عبد الرحمان وترد خط هذا الأعرابي الجلف واني اكفر عن يميني ورمى بالرقعة مخرقة قال فقلت للكرخي كيف رأى الوزير رأيي والله ما اعتمدت إلا أن يقع في نفسه مثل هذا فيفعل ما فعله لعلمي بجودة عقله وكرم نفسه ولو جرى الأمر بخلاف ذلك لوزنت جميع ما أملكه واستسمحت الوزير والناس بعده حتى أقوم بتصحيح المال فأطلق أبو علي إلى منزله