انا لله وانا إليه راجعون ووجم وجوما شديدا ثم قال من هذان أعزهما الله وأشار إلي والى أخي فقال طازاذ أبناء محفوظ فاستثبته وقال الذي كان يصحب جعفر بن الفرات قال نعم فقال قد كان جعفر من العمال الظلمة
ولما صعد الصيمري إلى معز الدولة وجده على شراب ولم يقل له شيئا وعاد إلى علي بن عيسى فنهض له وأعظمه وقال له قد جنى علي أصحابنا في كتماني موضع الأستاذ حتى كان من تقصيري في قضاء حقه ما لم اعتمده ( 1 ) وانا اعتذر إليه أدام الله عزه من ذلك فقال فعل الله بك يا سيدنا وصنع وأي تقصير جرى ( 195 / 100 ) فالتفت إلى طازاذ فقال ألم أوصك بترك اعلامه أمري فقال أبو نصر ولده ( 2 ) اعلمه وقد حصلت بين العتب أيها الأستاذ منك ومنه وقال له أبو جعفر الأمير على حال لا يجوز لقاء مثلك عليها وهو يعتذر من تأخر الاجتماع باعتراض ما اعترض منها وإذا تكلف سيدنا العود في غداة غد لقيه ووفاه من الحق ما يجب ان يوفيه إياه والطيار يباكر بابه وانصرف أبو الحسن
وعاد أبو جعفر إلى معز الدولة فقال له وافي علي بن عيسى للقائك وخدمتك فاعتذرت إليه عنك بأنك على نبيذ ولم يجز ان يراك عليه فقال من علي بن عيسى فقال وزير المقتدر بالله قال ذلك العظيم قال نعم قال ما وجب ان ترده فإني كنت أقوم إلى مجلس آخر وألقاه فيه فقال ما كان يحسن ان يشم منك رائحة شراب وفي غد يباكرك فقال معز الدولة فكيف أعامله وما الذي أقول له فقال له الصيمري تنزعج له بعض الانزعاج وترفع مجلسه وتعطيه مخدة من مخادك وتقول له ما زلت مشتاقا إلى لقائك ومتشوقا للاجتماع معك وأريد أن تشير علي في تدبير الأمور وعمارة البلاد بما يكون الصواب فيه عندك
وجاء أبو الحسن علي بن عيسى من غد ودخل على معز الدولة فوفاه من الاجلال والاكرام أكثر مما وافقه عليه أبو جعفر وأعطاه مخدة دسته فقبلها أبو الحسن وقال له ما يقال لمثله فقال له معز الدولة كنا نسمع بك فيعظم عندنا أمرك ويكثر في نفوسنا ذكرك ( 196 / 101 ) وقد شاهدت منك الآن ما كنت مؤثرا واليه متطلعا والدنيا خراب والأمور على ما تراه من الانتشار فأشر علي بما عندك في اصلاح ذلك
فقال له أبو الحسن هذه النية منك أيها الأمير داعية إلى الخير ومسهلة للنجح وطريق العمارة ودرور المادة واستقامة أمر الجند والرعية والعدل والذي أهلك
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 155
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٥٥