وعرف معز الدولة ذاك فبادر لاطفاء النائرة وقال للصيمري ليس هذا وقت ذاك قال بلى أيها الأمير هذا وقته ومتى افتتحنا أمرنا بسقوط هيبتنا استمر ذلك وبعد ( 198 / 102 ) تلاقيه وازداد الأمر من بعد وهنا والطمع استحكما
فأخذ معز الدولة بيد موسى بن قتاد فأخرجه معه وقال له يكون نزولك في الدار التي أنزلها ولا يفتتح ( 1 ) أمر بما بقبح من انزعاج أولاد هذا الشيخ المشهور ذكره في الدنيا وعياله عن منازلهم وأوطانهم
وبقيت دور أبي الحسن على ولده ودور ابن ( 2 ) أخيه أبي علي بن عبد الرحمان عليه في حياته بفعل أبي جعفر ما فعله 3 وكان علي بن عيسى لا يخل بالجمع ولما حبس كان يلبس ثيابه ويتوضأ ويقوم ليخرج فيرده الموكلون فيرفع يديه إلى السماء ويقول اللهم اشهد وكان لا يفارق الدراعة ولا يترك الوقار في خلواته
وحكي ابنه أبو القسم انه كان يرتفع لأبيه من ضياعه في كل سنة عند الاعتزال والعطلة بعد ما ينصرف في نفقاته وما كان يصرفه إلى بني هاشم وأولاد المهاجرين والأنصار فان رسومهم عليه كانت نيفا وأربعين ألف دينار فكان الحاصل بعد هذا كله وهو يلزم منزله ثلاثين ألف دينار
وكان حاصل ابن الفرات من ضياعه إذا تعطل الف ألف دينار وإذا وزر أضعفت
وفي هذه السنة تمت إمارة معز الدولة أبي الحسين فكانت إمارته ببغداد إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ويومين وذلك لما بعد ناصر الدولة والأتراك وابن شيرزاد إلى الموصل واستخلف المطيع لله ومضى إلى دار الخلافة وتقلد أبو أحمد الشيرازي كتابته ( 199 / 102 ) وتسلم الخليفة من معز الدولة اقطاعا بمائتي ألف دينار
وكان أبو الحسين علي بن محمد بن مقلة يواصل معز الدولة في أيام الحصار بالهدايا والاخبار فلما عبر إلى الجانب الشرقي حمى داره بها واستخدمه فأخذ في المصادرات للتجار والشهود
فصادف أحد العامة معز الدولة منصرفا منفردا نصف النهار فعرفه ما الناس فيه من الجزف ( 3 ) فتقدم بصرف ابن مقلة
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 157
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٥٧