وكتب أبو عبد الله الحسين بن علي بن مقلة إلى معز الدولة رقعة يخطب فيها كتابته وكان قد ولاها ابن شيرزاد فلم يؤثره عليه وقبض على أبي عبد الله وعملت علم القهرمانة دعوة عظيمة أحضرتها الديلم فقيل لمعز الدولة انها فعلت ذلك لتأخذ ( 1 ) البيعة عليهم للمستكفي وعرفوه أنها هي السبب في ولايته فساء ظنه وانحدر إلى دار الخلافة كما جرت عادته وانحدر معه الصيمري وابن شيرزاد ووقفا ( 187 / 96 ) في مراتبهم وكان أبو أحمد الشيرازي وولد ابن أبي موسى واقفين ودخل معز الدولة فقبل الأرض وجلس على كرسي فأوصل رسول البريدي
وتقدم نفسان ( 2 ) إلى المستكفي فظن أنهما يريدان تقبيل يده فمدها فجذباه وطرحاه إلى الأرض وحملاه إلى دار معز الدولة ماشيا وقبضوا على ابن أبي موسى وعلى علم ونهبت الدار
قال ابن البهلول كنا إذا كلمنا المستكفي ( 3 ) وجدنا كلامه كلام العيارين وكان جلدا بعيد الغور ( 4 ) والحيلة وكان يلعب قبل الخلافة بالطيور ويرمي بالبندق ويخرج إلى البساتين للفرجة واللعب وكان لا ينفق عليه من الجواري غير السودان ولا يعاشر غير الرجال
وعزم معز الدولة على أن يبايع أبا الحسن محمد بن يحيى الزيدي العلوي فمنعه الصيمري من ذاك وقال إذا بايعته استقر ( 5 ) عليك أهل خراسان وعوام البلدان وأطاعه الديلم ورفضوك وقبلوا أمره فيك وبنوا العباس قوم منصورون تعتل دولتهم مرة وتصح مرارا وتمرض تارة وتستقل أطوار لان أصلها ثابت وبنيانها ( 6 ) راسخ
فعدل معز الدولة عن تعويله واحدر أبا القسم الفضل بن المقتدر بالله من دار ابن طاهر إلى دار الخلافة
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 149
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٤٩