بضعة عشر يوما وكان توزون يتأخر كل يوم وكثر القتلى في الجانبين وعبر توزون ديالي ( 1 ) واستولى على زواريق معز الدولة فضاقت عليه الميرة فصار إلى جسر النهروان وعبر إليه توزون في الف عربي ( 2 ) وخمسمائة تركي على غفلة وأخذ سواده وقتل من أصحابه خلقا واسر آخرين في جملتهم ابن الأطروش المعروف بالداعي العلوي ( 3 ) وأبو بكر بن قرابة وكان قد وافى مع الديلم فصودر على عشرين ألف دينار وشغل توزون عن اتباعهم ما عاوده من الصرع ( 5 )
ونجا معز الدولة والصيمري ونفر يسير بأسوأ حال
والليلة بقيت من شوال ( 5 ) ورد الخبر بموت أبي طاهر سليمان بن الحسين الهجري ( 6 ) بالجدري في منزله بهجر في شهر رمضان وصار الأمر لإخوته
وكان ابن سنبر يعادي المعروف بابي حفص الشريك واحضر رجلا أصبهانيا فكشف له دفائن وأسرارا كان أبو سعيد كشفها لابن سنبر وحده من غير أن يعلم ابنه أبا طاهر بذلك وقال الأصبهاني ( 7 ) امض إلى أبي طاهر وعرفه ان أباه ( 8 ) كان يدعو إليك وعرفه الاسرار
فلما أتاه خبره اعتقد صدقه ( 175 / 90 ) وقام بين يديه وسلم الأمر إليه فتمكن وقتل أبا حفص وكان إذا قال لأبي طاهر ان فلانا قد مرض معناه شك في دينهم فظهره قتله أبو طاهر ولو كان أخوه
فخاف أبو طاهر على نفسه منه وقال قد وقع لي في أمره شبهة وليس بالرجل الذي يعرف الضمائر ويحيى الأموات وقال إن أمي عليلة وغطاها بازار فلما جاء إليها الأصبهاني قال هذه عليلة لا تبرأ فطهروها أي اقتلوها فجلست الام فقال له أبو طاهر وإخوته أنت كذاب وقتلوه
وكان له ( 9 ) سبعة من الوزراء أكبرهم ابن سنبر ( 10 )
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 139
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٣٩