وكمن لهم المرزبان كمينا وهرب من بين أيديهم وسال الناس العود فلم يعد أحد معه لما تمكن لهم في النفوس من الهيبة فعاد وحده وطالبا للشهادة فاستحي خلق من الديلم وعادوا معه فقتل أميرهم وسبعمائة منهم وألجأهم إلى حصن
ووقع في الروسية الوباء حين أكلوا الفاكهة وكان الواحد منهم إذا مات كفن بماله وسلاحه ودفنت زوجته معه وغلامه إن كان يحبه
وأخرج المسلمون لما مضوا من قبورهم ( 177 / 91 ) أموالا وحملوا على ظهورهم الأموال والجواهر وأحرقوا ما عدا ذلك وساقوا النساء والصبيان ومضوا إلى سفن لهم
واجتمع خمسة منهم في بستان ببرذعة ( 1 ) فيهم أمرد ومعهم نسوة من سبي المسلمين فأحاط بهم المسلمون واجتمع قوم من الديلم عليهم ولم يصل إلى واحد منهم حتى قتلوا من المسلمين اعدادا ولم يتمكن من واحد منهم اسرا وكان الأمر آخر من بقي منهم فقتل نفسه
وظهر للمتقي لله من بني حمدان ضجر ( 2 ) بمقامه عندهم فأنفذ بالحسن بن هارون وأبي عبد الله بن أبي موسى إلى توزون في الصلح فتلقى ذلك بأحسن لقاء وحلف له ولابن مقلة بمحضر من الناس ( 3 ) .
سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة
أتى الاخشيد حلبا فاستولى عليها وانصرف عنها أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان إلى الرقة فلم يوصله المتقي وغلق أبواب البلد دونه فمضى إلى سيف الدولة وهو بحران وأتى الاخشيد إلى الرقة فخدم المتقي ووقف بين يديه ومشى قداحه حين ركب فأمره بالركوب فلم يفعل وحمل إليه أموالا وحمل إلى ابن مقلة عشرين ألف دينار ولم يدع كاتبا ولا حاجبا إلا بره واجتهد بالمتقي ان يسير معه إلى مصر والشام فلم يفعل وأشار عليه بالمقام مكانه فلم يقبل
وانحدر المتقي إلى ( 178 / 92 ) هيث فأقام بها وأنفذ بالقاضي الخرقي حتى