شرح
فيه من المدينة ، فلا ينافي الإحرام من محاذاة مسجد الشجرة بأن يغتسل في المدينة وينشأ التلبية من محاذاة الشجرة ، حيث إنّ الوارد في السؤال خوفهم من كثرة أيام الإحرام فيما إذا أحرموا من مسجد الشجرة ، وأرادوا تأخيره إلى ذات عرق .
أقول : احتمال اختصاص الحكم بمحاذاة الشجرة له وجه ، وأمّا الخصوصية الأخرى ممّا ذكره الإمام ( عليه السّلام ) من إقامة الشهر أو نحوه وحصول البداء وكونه قاصداً للحج من طريق المدينة ابتداءً لا يحتمل دخلها في الحكم ، بل ذكرها لحصول البداء للمكلف معها غالباً نظير البداء بعد قصد الإقامة في مكان ، ولذا لم يفهموا الأصحاب دخالتها في الحكم ، بل اختصاص هذا الحكم بخصوص مسجد الشجرة دون سائر المواقيت بعيد ، فيما إذا لم يكن في الطريق الذي أخذه إلى الحج غير محاذاة الميقات ، وإذا كان في الطريق ما يحاذي الاثنين فاللازم الإحرام من أبعدهما إلى مكة ، كما هو الظاهر من تعيّن الإحرام من محاذاة الشجرة المستفاد من الصحيحتين ، وإذا كان فيه ميقات أقرب إلى مكة فلا يبعد استفادة تعيّن الإحرام من المحاذي الأبعد منه ، ولكن الأحوط الإحرام من المحاذي ثمّ التلبية في الميقات بقصد الأعم من التكرار والإنشاء ، ووجه الاستفادة أنّه ( عليه السّلام ) لم يقيّد الإحرام من محاذي الشجرة بما إذا لم يكن في الطريق المفروض ميقات آخر ، ثمّ إنّه وإن كان الوارد في الصحيحتين الإحرام من مسيرة ستة أميال ، إلَّا أنّ الستة لا موضوعية لها ، بل المعيار أن يكون في محاذاة الشجرة ، سواء سلك طريقاً بخط مستقيم ستة أميال أو منكسر أزيد منها ، كما يفصح عن ذلك قوله ( عليه السّلام ) فيكون حذاء الشجرة ، ثمّ إنّ الماتن ( قدّس سرّه ) ذكر في تحقق المحاذاة وجهين : أحدهما ، وصول المكلف في طريقه إلى مكة موضعاً يكون الفاصل بينه وبين مكة بعينه المقدار الفاصل بين ذلك الميقات ومكة ، والثاني : أن يكون الخط من ذلك الموضع إلى ذلك