تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والتلبية إلى آخر مواضعه ، ولا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ مع أنّه لا يجوز ، لأنّه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط ، ولا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام ، لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذياً ، والمفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة ، ويجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أوّل موضع الاحتمال أو قبله على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر ، والأحوط في صورة الظنّ أيضاً عدم الاكتفاء به وإعمال أحد هذه الأمور ، وإن كان الأقوى الاكتفاء ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات ، لكن الأقوى ما ذكرنا من جوازه مطلقاً .
شرح
الذين يعيشون في أطراف ذلك الطريق العارفين بالميقات ، وفي صحيحة معاوية بن عمار قال : ( يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك ) كما هو الحال ، أيضاً فيما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان ( فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة ) حيث إنّ الموضع في طريقه على ستة أميال من مدينة لا يعرف عادة إلَّا بقول الأشخاص العارفين بحال ذلك الطريق ، واعتبار حصول الظن من قولهم غير ظاهر لا من الصحيحة ولا من غيرها ، وكذا اعتبار عدم إمكان تحصيل العلم بالميقات في الاعتماد على الظن ، نعم يحتمل أنّ الأمر بالسؤال إذا لم يعرف الميقات لحصول العلم بها ولو اطميناناً ، فلا يدلّ على اعتبار قولهم تعبداً أو عند حصول مطلق الظنّ ، ولكن هذا الاحتمال ضعيف لأنّ قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة معاوية بن عمار ( يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب ) من التعبير بالاجزاء ظاهره العمل بقولهم . ثمّ إنّه إذا لم يمكن تحصيل العلم والاطمينان بالمحاذاة ولا الظفر بقول الناس من أطراف ذلك الموضع ، فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع يحتمل فيه المحاذاة واستمرار نيّة إنشائه والتلبية رجاءً إلى آخر موضع يحتمل محاذاته ،
التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 99 | الميرزا جواد التبريزي