تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
واللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن [ 1 ] ، وإلَّا فالظنّ الحاصل من قول أهل الخبرة ، ومع عدمه أيضاً فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله واستمرار النية
شرح
الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق ، وظاهر كلامه أنّ الثاني تعبير آخر للوجه الأوّل ، ولكن مقتضاهما يختلف ، فإنّه إذا فرض وصول القادم إلى مكة من جهة جنوبها إلى نقطة يكون المسافة بينها وبين مكة بالخط المستقيم مقدار المسافة بين مسجد الشجرة وبين مكة ، فيصدق الوجه الأوّل ، مع أنّه لا يصدق على ذلك محاذاة الميقات ، بل يعدّ مواجهته وإذا فرض طريق يحاذي لطريق ذي الحليفة مثلاً ، ووصل المكلف فيه إلى نقطة يصل الخط الخارج عن جهته إلى مكة ، والخطوط الخارجة عن يمينه وشماله إلى مسجد الشجرة ، ولكن الخط العمودي الواصل عن يمينه أو شماله إلى الميقات أطول من الخطوط المنحنية ، كما إذا صار الفصل بينه وبين مسجد الشجرة في نقطة المحاذاة أوسع لانحناء الطريق فيها عما قبلها ، فبتحقق المحاذاة قطعاً ولا يصدق الوجه الثاني ، وما ذكر بعد ذلك من أنّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً ، فلا يكفي الإحرام من موضع يكون بعيداً عن الميقات عرفاً ، بل تعتبر في المحاذاة للميقات المعدود من المواقيت المسامتة للميقات ، أي كون الموضع المفروض والميقات أحدهما في سمت الآخر ، وبذلك يندفع ما ذكرنا على الوجه الأوّل إذا كان مراده ( قدّس سرّه ) المسامتة ، بحيث يصدق عرفاً أنّ الميقات يحاذي يمينه أو شماله ، ويمكن توجيه الوجه الثاني أيضاً بأنّه ناظر إلى ما كان الطريق الذي يسلكه المحرم من المحاذي موازياً مع الطريق الذي فيه ميقات . [ 1 ] إذا فرض كون الموضع المحاذي للميقات ميقاتاً يجري عليه حكم سائر المواقيت من أنّ اللازم عند الإحرام إحراز كونه محاذياً للميقات ، ويكفي في إحراز ذلك قول أهل الخبرة أي المطلعين على حال ذلك الموضع ولو لأجل كونهم من الناس