فلا يشمل ما نحن فيه ، لكن الأحوط ما ذكرنا عملاً بإطلاقهما ، والظاهر أنّ الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة ، وإلَّا فيجوز له الإحرام من أحد المواقيت [ 1 ] ، بل لعلَّه أفضل لبعد المسافة وطول زمان الإحرام .
شرح
وأمّا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فما ورد في ذيلها ، لا يبعد أن يكون قرينة على أنّها أيضاً ناظرة إلى من انتقلت وظيفته إلى الإفراد وصار كأهل مكة التي لا متعة لهم ، نعم تعبير الإمام ( عليه السّلام ) ( فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت ) ، وتعليله ( عليه السّلام ) عدم أمره النساء بالخروج والاكتفاء بإحرامهنّ من مكة ، بأنّ خروجهنّ شهرة يناسب الاستحباب ، فإنّ مجرد كون خروجهنّ شهرة يقتضي سقوط اعتبار الإحرام من الميقات ، كما هو الحال في سائر المواقيت أيضاً ، وأيضاً لو لم يكن ظاهر الصحيحة المجاور بقصد الاستيطان فلا أقل من إطلاقها ، حيث إنّ ظاهر القاطن هو المستوطن ، وأن يستعمل في بعض الموارد بمعنى مطلق المجاور ، وعليه فالأحوط على القاطن أيضاً كالمجاور الخروج إلى الجعرانة والإحرام منه للحج ، حيث إنّ الإحرام من خصوص مكة بملاحظة الروايات غير لازم على المستوطن والمجاور الذي انتقلت وظيفته بأن كان بعد سنتين من الإقامة يقيناً والإحرام من أدنى الحلّ مطلقاً أو خصوص الجعرانة إمّا لازم أو مستحب ، كما لا يخفى على المستوطن والمجاور الذي انتقلت وظيفته بأن كان بعد سنتين من الإقامة .
[ 1 ] وذلك فإنّ الأمر بالإحرام من دويرة أهله ظاهره أنّه لتسهيل الأمر ، ودفع توهم الخطر ، مع أنّ المنهي عنه في الروايات هو أن يتجاوز الميقات بلا إحرام ، بأن يتجاوز نحو مكة ، لا الرجوع من ميقات إلى ميقات ورائه ، ويعمّه ما ورد في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) قال : ( كتبت إليه أنّ بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق ، وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مؤنة