شرح
ويفرض الحج فيه فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حتى يحاذي الميل الأوّل أحرم ، ووجه الظهور مناسبة الصلاة فيه مع نفس المسجد ، ولا يخفى أنّه لو كان المراد من ذي الحليفة أو الشجرة خصوص المسجد ، لم يكن ذلك من حمل المطلق على المقيد ، بل من قبيل إرادة الجزء من الكلّ . نعم لو كان الوارد في رواية معتبرة الأمر بالإحرام من ذي الحليفة أو الشجرة ، وفي الأخرى الإحرام من المسجد لكان حمل المطلق على المقيد وجه ، وإن نوقش في هذا الوجه أيضاً ، بأنّه فرق بين الإحرام في المسجد والإحرام من المسجد ، والحمل إنّما يتعين على الأول دون الثاني ، لأنّ الإحرام من المسجد غير ظاهر في ظرفية المسجد للإحرام ، بل يناسب أن يكون المسجد حدّا للبدء بالإحرام ، ولو من إحدى جانبيه ، فإنّ ظاهره أن لا يتقدم البدء بالإحرام على المسجد أو لا يتأخر عنه أيضاً ، أضف إلى ذلك أنّ محاذاة المسجد كافية في صحة الإحرام ، ولو كانت المحاذاة ممّن لا يسلك طريقاً آخر بأن تكون المحاذاة مع كون الشخص بجانب المسجد .
أقول : الأمر بالإحرام من المسجد نظير الأمر بالإحرام من الميقات ، فكما لا يجوز الإحرام من موضع يعدّ أحد جانبي الميقات وخارجاً منها أو بعد الخروج منها ، بدعوى الفرق بين الإحرام من الميقات والإحرام في الميقات كذلك الأمر في المقام ، فإنّ التعبير ب ( من دون في ) لأنّ مثل الصلاة تمامها تقع من المسجد بخلاف الإحرام ، فإنّه يعتبر أمراً باقياً إلى زمان الإحلال فيبدء من المسجد أو من الميقات ، وما ورد في الإحرام من محاذاة الشجرة لا يعمّ غير من سلك طريقاً آخر ، كما هو مورد الرواية وللكلام تتمة نتعرض لها في مسألة إحرام الحائض والنفساء والمحاذاة لأحد المواقيت التي عدّت ميقاتاً .