الحج فليتمتّع » إلى غير ذلك من الأخبار ، وقد عمل بها جماعة ، بل في الجواهر لا أجد فيه خلافاً ، ومقتضاها صحّة التمتّع مع عدم قصده حين إتيان العمرة ، بل الظاهر من بعضها أنّه يصير تمتّعاً قهراً من غير حاجة إلى نيّة التمتّع بها بعدها ، بل يمكن أن يستفاد منها أنّ التمتّع هو الحج عقيب عمرة وقعت في أشهر الحج بأي نحو أتى بها ، ولا بأس بالعمل بها ، لكن القدر المتيقّن منها هو الحج الندبي [ 1 ] ، ففيما إذا وجب عليه التمتّع فأتى بعمرة مفردة ثمّ أراد أن يجعلها عمرة التمتّع يشكل الاجتزاء بذلك عمّا وجب عليه سواء كان حجّة الإسلام أو غيرها ممّا وجب النذر أو الاستئجار .
شرح
[ 1 ] استظهر ( قدّس سرّه ) من الروايات الواردة في المقام جواز الإتيان بحج التمتع عقيب العمرة المفردة في أشهر الحج فيما إذا أقام إلى الحج ، ولكن التزم بأنّ القدر المتيقن منها ما إذا كان حج التمتع ندبياً ، فلا يعم ما إذا كان واجباً عليه بالأصل أو بالاستيجار أو بالنذر ، ولعلّ التزامه مبنى على أنّ الوارد في الروايات المعتبرة أنّ للمعتمر بعد عمرته المفردة الرجوع إلى أهله ، وإن بقي إلى الحج يتمتع ، وهذا الوارد لا يجري في حق من يجب عليه التمتع ، فإنّه ليس له الرجوع إلى بلاده ، بل يجب عليه البقاء ليأتي بالحج ، ويمكن المناقشة فيه بأنّ المعتمر بالعمرة المفردة إذا اعتمر في شوال يمكن له أن يرجع إلى بلده إذا كان بلده قريباً ثمّ يعود إلى الميقات ، ويأتي بحج التمتع ، وفي الفرض لا يجب عليه البقاء إلى الحج .
وعلى الجملة شمول الروايات لهذا الفرض يمنع عن الالتزام باختصاصها بالحج الندبي ، وكذلك ما يقال من اختصاصها بما إذا لم يكن المكلف مريداً للحج في تلك السنة عند الإحرام للعمرة المفردة ، وإلَّا فلا يحكم بالانقلاب مع قصده العمرة المفردة .
أقول : لا بأس بالالتزام بإطلاق الأخبار حتى بالإضافة إلى من كان من قصده الإتيان بالحج في تلك السنة ، ومفاد الأخبار أنّه إذا أحرم للعمرة المفردة فإن بدا له أن يخرج إلى