شرح
وأمّا مسألة النذر فهو تابع لقصد الناذر فإن كان منذورة مطلق حج التمتع فيلتزم بالاكتفاء ، وإلَّا فلا وإن قلنا بجواز الاكتفاء حتى في الحج الواجب بالأصالة .
ثمّ إنّه قد ورد في جملة من الأخبار أنّ من أحرم لحج الميقات ودخل مكة وطاف وسعى ، فله أن يقصر ويجعلها متعة ، ثمّ أحرم للتمتع من مكة ، وتلك الأخبار كما عليه المشهور ناظرة إلى الإحرام بالحج الأفرادي ندباً أو جهلاً مع كون وظيفته التمتع أو رعاية للتقية ، وأمّا من كانت وظيفته الإفراد أو كان الإفراد واجباً عليه بالنذر وشبهه فلا يشرع في حقّه العدول ، وفي موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ( رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ يبدوا أن يجعلها عمرة ، فقال : إنّ لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 19 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 1 الفقيه : 2 204 / 931 .، وهذه الموثقة ظاهرها جواز العدول إلى التمتع فيما أحرم للحج إفراداً ندباً ، لأنّ جهة السؤال العدول إلى التمتع بعد الفراغ عن جواز حجّ التمتع في حقّه ، وأيضاً لو كان الإفراد فرضاً عليه لكان عليه العدول حتى فيما إذا لبّى بعد طوافه وسعيه ، كما هو مفاد ما ورد في تفسير الآية المباركة ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) الآية ، وفي صحيحة زرارة قال : ( جاء رجل إلى أبي جعفر ( عليه السّلام ) وهو خلف المقام إنّي قرنت بين حجة وعمرة ، فقال له : هل طفت بالبيت ؟ قال : نعم ، فقال : هل سقت الهدي ؟ قال : لا ، فأخذ ( عليه السّلام ) شعره ، وقال : أحللت والله ) ، وهذه الرواية مطلقة تشمل لمن عليه حج التمتع وأحرم للإفراد جهلاً هذا لو لم يكن ظهورها في خصوص ذلك بقرينة أنّ ظاهر السؤال استعلام الوظيفة مع عدم استفصال الإمام ( عليه السّلام ) في الجواب من التلبية بعد الطواف والسعي وعدمها ، وفي الصحيح المروي في الوسائل عن