شرح
وربما يقال ظاهر تعبيره ( عليه السلام ) بما يعجبني كراهة التظليل فتكون قرينة على رفع اليد عن ظهور ما تقدم في الحرمة ولكن لا يخفى ما فيه فإن التعبير بما ذكر لا ينافي الحرمة خصوصاً في الموارد التي يكون داعيه ( عليه السلام ) بمثل هذا التعبير دعوة السامع إلى ترك الفعل ورعاية عدم التصريح بخلاف العامة وأما صحيحة جميل بن دارج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال لا بأس بالظلال للنساء وقد رخص فيه للرجال ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 64 من أبواب تروك الإحرام .فيرفع اليد عن إطلاقها بتقييد الترخيص للرجال بحال الضرورة لما ورد التقييد بحالها في سائر الروايات بل لو كان الترخيص للرجال أيضاً مطلقاً لم يكن وجه للتعبير بنفي البأس في النساء وورد الترخيص في الرجال مع أنه يقال كلمة قد الداخلة على الماضي يفيد القلة ولكن لا يخلو عن تأمل والعمدة تقييد إطلاق النهي بغير الضرورة والعلة في سائر الروايات ويقيد إطلاق الترخيص على تقديره بها .
وقد روى الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر قال سألت أخي ( عليه السلام ) أظلل وأنا محرم قال : نعم وعليك كفارة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من بقية الكفارات .وقد يقال أن مقتضى إطلاقها جواز التظليل اختياراً وفيه ما لا يخفى فإنها تحمل على صورة العذر بقرينة صحيحة عبد الله بن المغيرة قال قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) أظلل وأنا محرم قال لا قلت فأظلل وأكفر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلل وكفر ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 64 من أبواب تروك الإحرام .فإن التفصيل في هذه الصحيحة يكون قرينة على حمل ما تقدم على صورة العذر وعلى الجملة لا ينبغي التأمل في عدم جواز التظليل من غير عذر بلا فرق بين كون المحرم راكباً أو ماشياً نعم يستثني من ذلك من