شرح
يكفي في تحققه إحداهما حيث ذكرنا أن ظاهر الروايات كون كل منهما جدالاً وأن الجمع بينهما فيها في تفسير الجدال نظير الجمع فيها بين الكذب والسباب في تفسير الفسوق ويستفاد عدم اعتبار اجتماعهما من صحيحة أبي بصير بالتقريب بالآتي والكلام في هذه الجهة عدم دخل كلمة لا وكلمة بلى في تحقق الجدال ويدلّ على ذلك أيضاً صحيحة أبي بصير قال سألته عن المحرم يريد أن يعمل فيقول له صاحبه والله لا تعمله فيقول والله أعمله فيخالفه مراراً يلزمه ما يلزم الجدال قال لا أنما أراد بهذا إكرام أخيه أنما كان ذلك ما كان لله عزّ وجل فيه معصية ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 12 ، الباب 32 ، ص 466 .ووجه الدلالة أن قوله ( عليه السلام ) أنما أراد بهذا إكرام أخيه مقتضاه أنه لو لم يرد من حلفه إكرام أخيه بأن ذكر الحلف التزاماً على نفسه العمل في مقام الجد والإرادة وأن لا يتركه لكان عليه ما على المجادل مع أن المفروض فيها من الحلف غير مقرون بلفظ لا وبلى ويمكن الاستدلال بهذا النحو على جريان الجدال في الإنشاء أيضاً أضف إلى ذلك أنه لم يجمع المحرم في حلفه بين الصيغتين والرواية مضمرة ولكن لا يضر الإضمار من ليث بن البختري المرادي وهو الراوي بقرينة رواية عبد الله بن مسكان عنه .
الجهة الثالثة أنه ليس المراد من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبي بصير أنما كان ذلك ما كان لله عزّ وجل فيه معصيته انحصار حكم الجدال على الحلف المحرم في نفسه بأن يحلف بالله كاذباً بل يعم ما إذا كان الحلف بالله صادقاً أيضاً كما يأتي فإن العصيان بمعنى المخالفة سواء كان النهي تحريمياً أو كراهتياً فإن في الحلف مطلقاً مخالفة لله عزّ وجل حيث يقول عزّ من قائل : * ( ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ ) * فيكون المراد من قوله ( عليه السلام ) لا أنما أراد