هو الكذب والسبّ ، وأمّا التفاخر وهو إظهار الفخر من حيث الحسب والنسب ، فهو على قسمين : الأول : أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحط من شأن الآخرين وهذا محرم في نفسه ، والثاني : أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه من دون أن يستلزم إهانة للغير وحطاً من كرامته وهذا لا بأس به عند الإحرام أو غيره .
شرح
فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ وحيث إنّ الفسوق في نفسه أمر محرم في جميع الأحوال بلا فرق بين الرجل والمرأة يكون النهي عنه بعد إحرام الحج أو العمرة لحصول ملاك آخر مبغوض يوجب تأكد حرمته وقع الخلاف في المراد منه والمحكي عن الصدوق والمفيد والشيخ في النهاية والمبسوط وابن إدريس والمحقق أنه الكذب وعن السيد المرتضى وابن الجنيد وجمع آخر أنه الكذب والسباب وعن الجمل والعقود أنه الكذب على الله والحق به بعضهم الكذب على رسوله والأئمة ( عليهم السلام ) ولكن تخصيص الكذب بما ذكر لا وجه له وفي بعض الروايات فسّر الفسوق بالكذبة كما في خبر زيد الشحام المروي في معاني الأخبار قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرفث والفسوق والجدال قال أما الرفث فالجماع وأما الفسوق فهو الكذب إلَّا تسمع لقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) * والجدال هو قول الرجل لا والله بلى والله سباب الرجل الرجل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 32 من أبواب تروك الإحرام .ودلالتها على اختصاص الفسوق بالكذب بالإطلاق وعلى تقدير تمامية السند فيها أو في مثلها يرفع اليد عن الإطلاق بصحيحة معاوية بن عمار الدالة على أن الفسوق هو الكذب والسباب قال قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام إلَّا بخير فإن تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلَّا من خير كما قال الله عزّ وجل فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ