شرح
الفرض محكوم عليه بالبطلان ، أضف إلى ذلك ما ورد من أنّ الموجب للإحرام ثلاثة أشياء التلبية والإشعار والتقليد حيث إنّ مقتضى إطلاقه وعدم تقييد كون كل منها مع لبس الثوبين أنّ لبسهما شرطاً في تحقق الإحرام بكل منها وليس في البين ما يوجب رفع اليد عن الإطلاق المذكور نظير ما رفع اليد عنه بالإضافة إلى اشتراط الميقات أو كون كل منها في أشهر الحج إذا كان الإحرام لعمرة التمتع أو الحج .
وقد يقال أنّ صحيحة معاوية بن عمار وإن تكون دالة على صحة الإحرام ولو لم يكن المكلف عند عقد الإحرام لابساً ثوبيه إلَّا أنه يرفع اليد عن إطلاقها بحملها على صورة الجهل بقرينة صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في حديث أنّ رجلاً أعجمياً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه فقال لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) إني كنت رجلاً أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فجئت أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء وأفتوني هؤلاء أنّ أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي وأن حجّي فاسد وإن عليّ بدنة فقال له : متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل ، قال : قبل أن ألبّي قال فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه طف بالبيت سبعاً وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السّلام ) واسع بين الصفا والمروة وقصر من شعرك فإذا كان يوم التروية فاغتسل فأهل بالحجّ واصنع كما يصنع الناس ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 45 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 3 التهذيب : 5 72 / 239 .بدعوى أنّ قوله ( عليه السّلام ) أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه مقتضاه عدم بطلان الإحرام بترك لبس الثوبين عند الجهل ، ولكن لا يخفى أنه لو كان لبس الثوبين شرطاً لكان الإحرام متروكاً فالارتكاب بالإضافة إلى لبس القميص لا يجب على الجاهل شيء بالإضافة إليه