تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
له صرفه إلى أيّهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات ، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ، نعم الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتّى بأن ينوي الإحرام لما سيعينه من حج أو عمرة فإنّه نوع تعيين ، وفرق بينه وبين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد .
شرح
وكل من الحج والعمرة ككونهما عن نفسه أو عن غيره أو كون الحج تمتعاً أو قرانا أو افراداً من العناوين القصدية ، والمفروض أن التلبية جزء من عمل الحج والعمرة فعلى المكلف عند التلبية تعيين أنها لأي منها بل لو لم يكن شيء منها عنواناً قصدياً فرضاً لزم عند التلبية تعيين أنها لأي منها لأن التلبية جزء لكل منها فلا تتعين لكونها جزءاً لواحد معين منها إلَّا إذا قصد عند التلبية أنها له نظير ما ربما يقال بأن كل من السور القرآنية بآياتها الخاصة وترتيبها الخاص عنوان غير قصدي ، ولكن بما أن البسملة جزء لكل منها فاللازم عند البسملة تعيين أنها لأي من السور لتصير جزء منها نعم لا يعتبر أنّ يكون العنوان القصدي متعلقاً للقصد تفصيلاً بل يكفي القصد إليه بعنوانه الإجمالي وذكر ( قدّس سرّه ) أنّ من التعيين الإجمالي ما إذا أحرم وكان مقصده عند الإحرام أنه جزء لعمل يأتي ببقية ذلك العمل بعده ففي زمان الإحرام وأن لم يقصد جزئيته لعمل خاص تفصيلاً إلَّا أنها مقصودة في إحرامه إجمالاً من الأول نظير ما إذا قرء البسملة وكان عند قرأتها قاصداً بأنها جزء من السورة التي سوف يقرؤها بعدها ، ومما ذكر يظهر الفرق بين هذه الصورة وما إذا أحرم من غير قصد عند الإحرام أنه جزء لعمل يأتي ببقيته بعد ذلك ، بل كان قصده أن يبقى مردداً إلى أن يعيّن العمل الخاص بعد ذلك فيصير جزءاً له عند تعيين ذلك العمل فإن هذا الإحرام محكوم عليه بالبطلان لان قصد الجزئية فيه بعد تحققه من غير قصدها من الأول لا يجعله جزءاً كما هو الحال بالبسملة أيضاً .
التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 154 | الميرزا جواد التبريزي