فصل في كيفيّة الإحرام وواجباته ثلاثة :
الأوّل : النيّة ، بمعنى القصد إليه [ 1 ] ، فلو أحرم من غير قصد أصلاً بطل سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل ، ويبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عمداً ، وأمّا مع السهو والجهل فلا يبطل ، ويجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن وإلَّا فمن حيث أمكن على التفصيل الَّذي مرّ سابقاً في ترك أصل الإحرام .
شرح
[ 1 ] المراد من القصد في المقام على الأصح هو أن يقصد بالتلبية أو الإشعار أو التقليد الدخول والبدء باعمال العمرة أو الحج فإنه إذا قصد بها ذلك يكون محرماً أي موضوعاً لحرمة أمور عليه يعبر عنها بالمحرمات عند الإحرام ففي الحقيقة لا يكون عنوان الإحرام عنواناً قصدياً ، بل حيث يكون ترتب حرمتها بالتلبية بقصد البدء بالعمرة أو الحج لا على ذات التلبية من غير قصد العمرة أو الحج يكون قصد ترتب حرمة تلك المحرمات من قصد الملزوم عن طريق قصد اللازم ولذا لو نوى أنه يلبي بالعمرة أو الحج من غير قصد الإحرام يترتب على تلبيته عنوان الإحرام وأن لم يقصد ترتب المحرمات كما إذا كان غافلاً عنها فما قيل من أن إنشاء الإحرام لا يكون بالقصد إلى تلك التروك لدخول هذا القصد في حقيقة الإحرام وأن المعتبر في تحقيق القصد إلى الترك المستمر لا استمرار ذلك القصد فلو لم يستمر كما إذا قصد في الأثناء الإتيان ببعض محظورات الإحرام فلا يضر بصحة إحرامه ، وبذلك يفترق القصد إلى الترك في المقام عن القصد إلى ترك المفطرات في باب الصوم حيث أن استمرار القصد معتبر في الصوم بخلاف المقام لا يمكن المساعدة عليه لما ذكرنا أنّ إحرام الحج أو العمرة عبارة عن التلبية بقصد البدء بالعمرة أو بالحج وقصد ترك محظورات الإحرام أو فعلها غير