تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ذو الحليفة فإنّها على عشرة مراحل من مكَّة ، ويليه في البعد الجحفة ، والمواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة بينها وبين مكَّة ليلتان قاصدتان ، وقيل : إنّ الجحفة على ثلاث مراحل من مكَّة .
شرح
الدخول إلى مكة وقضاها في السنة الآتية بالإحرام لها من الجحفة ، ويشكل بأن إحرامه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في عمرة الحديبية لا بد من أن يقع في مسجد الشجرة ، وكذا في القضاء ، بل في عمرته الثالثة أيضاً لم يكن ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) داخل مكة حتى يكون ميقات عمرته المفردة الجعرانة ، فكيف أحرم في الأولى من عسفان وفي القضاء من الجحفة وفي الثالثة من الجعرانة ، وروى المرسلة الكليني ( قدّس سرّه ) بسند صحيح عن معاوية بن عمار مع شيء من الاختلاف ، ولا ينبغي التأمل في أنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أحرم بالعمرة المفردة من الجعرانة عند رجوعه من طائف ، كما ورد ذلك في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وغيرها ، ولا بأس بالالتزام بأن من مر على الميقات لا يجب عليه الإحرام إذا لم يكن مريداً لدخول مكة ، وإذا صار في أدنى الحلّ عند رجوعه عن مقصده فلا بأس أنّ يحرم بالعمرة المفردة من أدنى الحلّ ، نظير من كان بمكة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة . وأما إحرامه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) من عسفان الذي رجع ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بعد إحرامه بصدّ المشركين من دخوله إلى مكة وإحرام قضائها في السنة اللاحقة بإحرامه من جحفة فهذا غير ثابت ، فإن الموجود في الكافي إهلال من عسفان ، ثم في القضاء الإهلال من الجحفة ، ولعل المراد بالإهلال رفع الصوت بالتلبية ، فإن الرفع حصل فيهما وإن كان محرماً من مسجد الشجرة ، كما يحتمل أنّ يكون تركه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) الإحرام من مسجد الشجرة لعذر ، فإن المراد حكاية فعل في واقعة لا معرفة لنا بخصوصياتها ، فالمتبع في غير من كان بمكة عموم قوله ( عليه السّلام ) بعد حكاية عنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) المواقيت التي وقتها فليس لأحد ان يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها ، وإنما يرفع اليد عنه بالإضافة إلى من كان منزله دون الميقات أو