شرح
يستلزم الجمع بين النقيضين أو الضدّين « 1 » .
ويمكن النظر في هذا الإيراد مضافاً إلى ما صرّح به المورد في آخر كلامه من ثبوت معنى معقول للحجّية التخييريّة . غاية الأمر عدم الدليل عليه في مقام الإثبات ، فإنّ مرجع ذلك إلى إمكان شمول الدليل في ذلك المقام ، فينافي دعوى عدم الإمكان في هذا المقام كما هو ظاهر « 2 » بأنّه لا مانع من شمول الإطلاقات بالنحو الذي سيأتي في البحث عن معنى الحجيّة التخييريّة « 3 » .
الثاني :
السيرة العقلائيّة الجارية على التخيير في مثل المقام فإنّهم لا يتوقّفون عن العمل بقول الطبيب مثلاً ، وترتيب الأثر عليه ولو علموا بالمخالفة بينه وبين طبيب آخر في كيفيّة العلاج أو في أصل تشخيص المرض ، بل السيرة المتشرعيّة أيضاً جارية على ذلك ؛ لأنّهم يرون أنفسهم مخيّرين عند تساوي أصحاب الآراء من الفقهاء والمجتهدين في العلم والفضيلة .
وأُورد عليه بأنّ جريان سيرة العقلاء على التخيير مع العلم بالمخالفة ممنوع ، ومثال الطبيب أقوى شاهد على ذلك ، فإنّهم في مثله يحتاطون مع إمكان الاحتياط ، أو يتوسّلون إلى وجود مرجّح لا محالة ، والسيرة المتشرعيّة لم يحرز كونها متّصلة بزمان المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين إذ لم يصل إلينا وجود مثل ذلك في زمانهم ، ولم يردع الأئمّة ( عليهم السّلام ) عنه حتى يكون ذلك كاشفاً عن الرضا والإمضاء ، ومن الجائز أن تكون السيرة ناشئة من فتوى المفتين من الأصحاب بالتخيير .
ويمكن دفع هذا الإيراد بأنّ اتّصال سيرة المتشرّعة بزمانهم ( عليهم السّلام ) ورضاهم بذلك يستفاد من الإرجاع إلى أشخاص متعدّدين ، ورجوع المسلمين بأنفسهم إلى أصحابهم ، مع العلم بتساوي جمع منهم في الفضيلة وثبوت الاختلاف إجمالاً .
وبالجملة :
بعد ما كان التقليد أمراً ثابتاً في زمن الأئمة ( عليهم السّلام ) كما تدلّ عليه الروايات الكثيرة « 4 » ، لا مجال لدعوى اختصاصه بما إذا كان المفتي من الأصحاب
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 167 .
« 2 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 170 .
« 3 » في ص 107 110 .
« 4 » تقدّمت هذه الروايات في ص 74 79 .