شرح
منقصة لا يقتضي ذلك ، مع أنّه لو أُريد بها المنقصة الدينيّة كما هو الظاهر فلا نعني بها إلَّا عدم الصلاحية لبعض الشؤون والمناصب ، وهو أوّل الكلام في المقام ، ضرورة أنّ البحث بعد فرض إسلامه وعدالته وترتّب أحكام المسلمين عليه ، وإن كان المراد بها المنقصة الدنيوية الراجعة إلى انحطاط مقامه وشأنه بالإضافة إلى غيره ، فكونها مانعة عن ذلك لم يدلّ عليها دليل ، وإلَّا يلزم عدم صلاحية مثل الأعمى للمرجعيّة أيضاً .
نعم ، الدليل على ذلك الأولويّة القطعيّة الثابتة للمقام بالإضافة إلى الإمامة للجماعة ، فإذا ثبت أنّ الشارع لم يرض بإمامته لهم في الجماعة مع أنّه منصب جزئيّ فكيف يرضى بصلاحيّته للرجوع إليه وزعامته ، مع أنّه من المناصب المهمّة الإلهيّة كما لا يخفى .
الحادي عشر :
أن لا يكون مقبلاً على الدنيا وطالباً لها ، مكبّاً عليها ، مجدّاً في تحصيلها .
وهذه العناوين مقتبسة من العناوين المأخوذة في رواية الاحتجاج المتقدّمة « 1 » ، وظاهر الماتن دام ظلَّه أنّ مفادها أمر زائد على العدالة ، وقد مرّ البحث عن سند الرواية مفصّلاً ، وأمّا دلالتها فربما يقال بأنّ ما يمكن أن يستفاد منه أمر زائد على العدالة هو قوله ( عليه السّلام ) : « مخالفاً لهواه » ؛ لأنّ سائر العناوين لا يدلّ على أزيد من العدالة بوجه .
وربّما يورد عليه بأنّه إن كان المراد به هي المخالفة للهوى ولو في المباحات الشرعيّة فلا مساغ للأخذ به ؛ لعدم تحقّق الاتّصاف بذلك في غير المعصوم ( عليه السّلام ) إلَّا بنحو الشذوذ غايته ، وإن كان المراد المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع فهو عبارة أُخرى عن العدالة ولا يكون أمراً زائداً عليها .
ولكنّ الظاهر إنّ المراد به هي المخالفة للهوى في خصوص المباحات ، ولكن
هامش
« 1 » تقدّمت في ص 74 .