مسألة 4 : لا يجوز « 1 » العدول بعد تحقّق التقليد من الحي إلى الحي المساوي على الأحوط ، ويجب العدول إذا كان الثاني أعلم على الأحوط ( 1 ) .
شرح
لا يصدق على من ارتكب مباحاً واحداً أو متعدّداً أنّه لم يخالف هواه ، ضرورة أنّ المتفاهم عرفاً من ذلك أن يكون عبداً لهواه تابعاً له في كلّ ما يشتهيه ويتلذّذ به ، ومجرّد الإتيان بجملة من المباحات لا ينافي المخالفة له بوجه .
فالإنصاف أنّ هذه الجملة تدلّ على أمرٍ زائد على العدالة ، ولا توجب انحصار الدائرة في أفراد يكونون في غاية القلَّة والشذوذ ، فاللازم بناءً على اعتبار سند الرواية الالتزام بذلك ولا مانع منه ، فإنّ المرجعيّة من المناصب المهمّة الإلهيّة ، مرجعها إلى الزعامة الكبرى والرياسة العظمى في عصر الغيبة ، فالأحوط بملاحظة ما ذكرنا اعتبار هذا الأمر أيضاً .
( 1 ) أقول : ينبغي قبل الورود في هذه المسألة التكلَّم في مسألة التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة التي تعرّض لها سيّدنا العلَّامة الأُستاذ الماتن دام ظلَّه في المسألة الثامنة .
فنقول :
إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة ، أو كان كلّ منهما محتمل الأعلمية فلا إشكال في ثبوت التخيير بينهما من جهة التقليد فيما إذا لم تعلم المخالفة بينهما واحتملت الموافقة في الرأي والاعتقاد ، وأمّا مع العلم بالمخالفة فالمعروف بين الأصحاب هو التخيير أيضاً ، وما قيل أو يمكن أن يقال في وجهه أُمور :
الأوّل :
شمول إطلاقات أدلَّة التقليد وحجيّة فتوى المجتهد ورائه لكلا المجتهدين وكلا الرأيين والنظرين ، ونتيجته ثبوت التخيير بينهما .
وأُورد عليه بأنّ فساد هذا الوجه مستغن عن البيان ؛ لأنّ إطلاق أدلَّة الاعتبار لا يمكن أن يشمل المتعارضين ؛ لأنّ شمولها لأحدهما من غير مرجح ، وشمولها لهما معاً
هامش
« 1 » التعبير بلا يجوز مطابق للطبعة الأولى من التحرير والشرح ناظر إليه ، وفي الطبعات الأخيرة التعبير يجوز .