شرح
صلاحية العالم به لأن يصير حكماً ، يكون المتفاهم عرفاً من هذا التعبير بعد كون أحكامهم وعلومهم كثيرة جدّاً ، بل غير متناهية بالإضافة إلى غيرهم من البشر ، هو العلم بجملة معتدّ بها من أحكامهم كما في نظائر المقام ، فإنّه لا يقال لمن عنده درهم : إنّ عنده شيئاً من المال ، ولمن عرف مسألة واحدة من علم النحو مثلاً أنّه لا يكون خالياً عن هذا العلم أن يقال : إنّه لا بدّ من أن يكون عنده مقدار من أحكامهم بحيث يصدق عليه عنوان « الراوي لحديثهم » و « الناظر في حلالهم وحرامهم » و « العارف بأحكامهم » فلا معارضة بين الروايتين أصلاً ، بل الجمع العرفي موجود ، ولكنّهما كما مرّت الإشارة إليه مراراً واردان في باب القضاء الذي لا ملازمة بينه وبين باب الإفتاء ، مع عدم دلالتهما على اعتبار الاجتهاد المطلق الذي هو المدّعى في المقام .
وانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم يثبت الردع عن السيرة العقلائيّة الجارية على عدم الفرق بين المطلق والمتجزّئ في مقام الرجوع . نعم ، لو كان هناك إجماع على عدم الجواز بالإضافة إلى المتجزّئ في محيط الشريعة ، وإلَّا فمقتضى القاعدة والأدلَّة عدم الفرق .
نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ المستفاد من مجموع الأدلَّة المتقدّمة مع عدم خلوّ شيء منها عن المناقشة سنداً أو دلالة اعتبار الفقاهة والنظارة ومعرفة جملة معتدّ بها من الأحكام ، بحيث تنطبق عليه هذه العناوين بنظر العرف ، وأنّه لا يجوز تقليد المتجزّي الذي لم يتجاوز استنباطه عن مسألة واحدة أو اثنتين أو الثلاث ونظائره .
الثامن والتاسع :
من شرائط المفتي الذي يجوز الرجوع إليه وتقليده : الحياة والأعلمية ، وسيأتي البحث عن كلّ واحد منهما مفصّلاً إن شاء الله تعالى « 1 » ، فانتظر .
العاشر :
أن لا يكون متولَّداً من الزنا .
أقول :
لم يقم دليل خاصّ على اعتبار هذا الأمر في المرجع ، ومجرّد كونه
هامش
« 1 » في ص 121 و 166 .