شرح
محرز الأعلمية أو لم تعلم المخالفة بينه وبين غيره في الرأي والاعتقاد ، كما هو واضح .
فالإنصاف وجود السيرة المتشرعيّة على ذلك واتّصالها بزمانهم بحيث يكون كاشفاً عن رضاهم ، بل التأمّل في تلك الروايات من حيث السؤال والجواب في بعضها يعطي مفروغيّة التخيير ، فتأمّل .
الثالث :
دعوى الإجماع على ثبوت التخيير في المسألة ، وتؤيّدها الشهرة المحقّقة بين الأصحاب على ذلك .
وأُورد عليه بأنّه إجماع منقول بخبر الواحد ولا يمكن الاعتماد عليه ، مع أنّ الاتّفاق غير مسلَّم ؛ لأنّ المسألة من المسائل المستحدثة ، ولم يتعرّض لها الفقهاء في كلماتهم ، بل لو فرض العلم باتّفاقهم أيضاً لا يمكن الاعتماد عليه ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى أحد الوجوه المذكورة في المسألة ، فلا يكون كاشفاً عن موافقة المعصوم ( عليه السّلام ) « 1 » .
والجواب عن هذا الإيراد أنّ نقل الإجماع في المقام إنّما يكون على نحو تكون المسألة مورداً للتسالم بين الأصحاب ، وأرسلها الناقل إرسال المسلَّمات ، وفي مثل ذلك لا مجال لدعوى أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يمكن الاعتماد عليه . ودعوى كون المسألة من المسائل المستحدثة غريبة جدّاً ؛ لأنّها عبارة عن خصوص المسائل التي لم يكن لها موضوع في الأزمنة السابقة ، بل حدث موضوعها تكويناً في القرون المتأخّرة ، ومن المعلوم في المقام خلاف ذلك ، وعدم تعرّض الفقهاء في كتبهم لا دلالة فيه على كونها كذلك ؛ لأنّ عدم التعرُّض إنّما هو لوضوح الحكم في المسألة كما هو المرتكز في ذهن المتشرّعة ، بحيث لا يحتمل واحد منهم خلاف ذلك ، واحتمال الاستناد إلى أحد الوجوه المذكورة .
مع ما عرفت من جريان السيرة العقلائيّة على خلافه وكون إرسالها على نحو إرسال المسلَّمات غير معتنى به .
فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في هذا الوجه بل هو العمدة في الباب .
الرابع :
دعوى الإجماع كما في كلام بعضهم ، على أنّ العامي لا يجب
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 168 .