تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
عليه الاحتياط ، بل يجوز له الاستناد دائماً إلى فتوى المجتهد مع وجوده . وأُورد عليه بأنّه من الإجماع المنقول بخبر الواحد وهو ممّا لا اعتبار به ، مع أنّه على تقدير تحقّقه وانعقاده لا يقتضي الالتزام بالتخيير ؛ لأنّ عدم العمل بالاحتياط كما يجتمع مع ثبوت التخيير في المقام ، كذلك يجتمع مع سقوط كلتا الفتويين عن الاعتبار ، واختيار العمل على وفق أحدهما من جهة تنزّل العقل إلى الامتثال الاحتمالي عند عجز المكلَّف عن الامتثال الجزمي بمعنى عدم لزوم الاحتياط عليه وعدم ثبوت حجّة لديه ولو تخييراً « 1 » . الخامس : عموم الأخبار العلاجية « 2 » الواردة في الخبرين المتعارضين ، الدالَّة على ثبوت التخيير في المتكافئين ، وفيما إذا لم يكن مرجّح في البين وشمولها للمجتهدين المتساويين ، إمّا لأجل كون المقام من مصاديق موضوعها ؛ لأنّ مرجع الفتوى إلى الرواية . غاية الأمر أنّها رواية منقولة بالمعنى كما صرّح به المحدّث الجزائري ( قدّس سرّه ) في عبارته التي سيأتي نقلها « 3 » ، وإمّا بدعوى إلغاء الخصوصيّة نظراً إلى أنّ الفتوى وإن كانت مغايرة للرواية إلَّا أنّه لا خصوصيّة للخبرين المتعارضين في الحكم بالتخيير ، بل يشمل تعارض مطلق الحجّتين المتكافئتين ولو لم تكونا خبرين ، فتدلّ على ثبوت التخيير في المقام أيضاً . والجواب عن هذا الوجه أنّ دعوى كون الفتوى من مصاديق الرواية غاية الأمر أنّه رواية منقولة بالمعنى ممنوعة جدّاً ، كما ستعرف في البحث عن جواز تقليد الميّت « 4 » ، كما أنّ دعوى إلغاء الخصوصيّة أيضاً كذلك ؛ لوضوح الفرق بين الفتوى والرواية ، فكيف يمكن تعميم الحكم بالتخيير الثابت فيها ، خصوصاً مع كون الحكم في موطنه على خلاف القاعدة العقلية ، المقتضية للتساقط في مورد التعارض وعدم وجود المرجّح . مضافاً إلى أنّ لازم ذلك إعمال المرجّحات في ذلك الباب في المقام أيضاً ،
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 171 . « 2 » الوسائل : 27 / 106 124 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 . « 3 » في ص 169 . « 4 » في ص 168 169 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 92 | الشيخ فاضل اللنكراني