تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
فترجّح الفتوى المخالفة للعامّة مثلاً على الفتوى الموافقة لهم ، وغير ذلك من المرجّحات ، ومن الواضح عدم ثبوت ذلك في باب الفتاوى والآراء ، فهذا الوجه غير صحيح . السادس : خصوص موثّقة سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمره والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه « 1 » . بتقريب أنّ مورد السؤال ليس الاختلاف في مجرّد نقل الرواية ، بل الاختلاف في الفتوى والنظر الناشئ من الاختلاف في الرواية ، فإنّ التعبير بالأمر والنهي إنّما يناسب مقام الإفتاء ولا يلائم مع نقل الرواية ، فإنّ الراوي بما هو راوٍ ليس له الأمر والنهي ، فمورد الموثّقة اختلاف الفتوى والنظر ، وسياق السؤال يعطي عدم ثبوت مزية في البين واشتراك الرجلين في الجهات الموجبة للرجوع إليهما ، كما لا يخفى ، فالحكم بالسعة في الجواب المساوق للتخيير وارد في المقام . والجواب : أنّ مورد السؤال وإن كان ما ذكر إلَّا أنّ الجواب لا دلالة فيه على التخيير بوجه ، بل مرجعه إلى لزوم التأخير إلى أن يلقى من يخبره ، وعدم ثبوت ضيق واستحقاق عقوبة عليه بالنسبة إلى التأخير حتى يلقاه ، فدلالته على عدم الاعتناء بكلا الرجلين وعدم الأخذ بشيء من النظرين وعدم ترتيب الأثر على الأمر والنهي أقرب من دلالته على التخيير ، والإنصاف أنّه لا يستفاد من هذه الرواية حكم المقام نفياً وإثباتاً . وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ الحكم بالتخيير في المجتهدين المتساويين نظراً إلى الإجماع وثبوت السيرة ممّا لا مجال للمناقشة فيه أصلاً . نعم ، يبقى الكلام في معنى الحجيّة التخييرية ، فنقول : ذكر بعض الأعلام في شرح العروة على ما في تقريراته أنّ الحجيّة
هامش
« 1 » الكافي : 1 / 66 ح 7 ، الوسائل : 27 / 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 5 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 93 | الشيخ فاضل اللنكراني