تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
مثل عوام اليهود ، فالرواية بصدد بيان الفارق من هذه الجهة وليست بصدد بيان اعتبار الفقاهة بوجه . والجواب عن هذا الكلام ما ذكرنا سابقاً « 1 » من أنّ اشتمال الرواية على بيان قصّة علماء اليهود وعوامهم ، والفرق بين عوامنا وعوامهم لا يلازم عدم كون ذيلها متعرّضاً لبيان ضابطة كليّة وقاعدة عامّة لمن يجوز الرجوع إليه وتقليده في المسائل . والظاهر كونه مسوقاً لذلك وأنّه بصدد بيان القاعدة حتى تكون هي المرجع في الباب ، ومن الواضح أنّ أخذ الفقاهة في الموضوع ظاهر في الخصوصيّة والمدخلية ، وأنّه لا يجوز تقليد غير الفقيه والرجوع إليه في آرائه . نعم ، يرد على الاستدلال بها ما ذكرنا في آية النفر من عدم ملازمة الفقاهة للاجتهاد المطلق ، وكون النسبة بين العنوانين عموماً من وجه « 2 » . الرابع : مقبولة عمر بن حنظلة المتقدّمة ، المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً « 3 » فإنّ المصدر المضاف وكذا الجمع المضاف يفيدان العموم ، فاللازم حصول الملكة المطلقة التي يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام من أدلَّتها ، ودلالتها على الحصر واضحة بعد كونها بصدد بيان القيود المعتبرة فيمن يجوز أن يرضوا به حكماً . ولكنّه يرد على الاستدلال بها مع الغض عن الكلام في سندها وعن عدم دلالتها على حكم المقام لورودها في باب القضاء الذي لا ملازمة بينه وبين باب الإفتاء أنّه لا مجال لحمل الرواية على كون المراد بها هو معرفة جميع الأحكام والنظر في جميع المحلَّلات والمحرّمات ، ضرورة امتناع المعرفة الفعلية والنظر الفعلي في جميعها ، وحمل المعرفة والنظر على قوّة المعرفة وملكة النظر مع أنّه مناف لظاهر هذين اللفظين مخالف لقوله : « روى حديثنا » . فإنّه من الواضح أنّه ليس المراد منه إلَّا الرواية الفعلية لا الصلاحيّة للرواية والقابلية لها ، كما لا يخفى . فاللازم بعد عدم كون المراد به هو رواية الحديث ولو واحداً ، والنظر في الحلال والحرام كذلك حمل الرواية على كون المراد هو الذي ينطبق عليه عُرفاً أنّه
هامش
« 1 » في ص 90 . « 2 » تقدّمت في ص 96 . « 3 » الكافي : 1 / 67 ح 10 ، الوسائل : 27 / 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .