شرح
متقدّمة على الاستنباط فكذلك في الأوّل ، وعليه فلا دلالة للآية على اعتبار الاجتهاد المطلق بوجه .
الثاني :
آية السؤال المتقدّمة « 1 » أيضاً ، ودلالتها على وجوب السؤال عن خصوص أهل الذكر ، وإن كانت ظاهرة باعتبار ظهور الوجوب في الوجوب التعييني عند دوران الأمر بينه وبين التخييري كما حقّق في محلَّه من الأصول إلَّا أنّه يرد على الاستدلال بها تارة عدم دلالتها على حجيّة فتوى الفقيه ورأي المجتهد بوجه ، لا بلحاظ سياقها الظاهر في كون المراد بأهل الكتاب هم علماء اليهود والنصارى ، ولا بلحاظ ما ورد في تفسيرها من كون المراد به الأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين « 2 » . وثانياً عدم ملازمة الأهلية للذكر للاجتهاد المطلق ؛ لما بيّنا من أنّ النسبة بين العنوانين عموم من وجه .
الثالث :
رواية الاحتجاج المتقدّمة المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : « وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه إلخ » « 3 » وقد مرّ الكلام في سندها وما يتعلَّق بالتفسير المنسوب إلى العسكري ( عليه السّلام ) « 4 » وأمّا دلالتها فربّما يقال : إنّ دلالتها على الحصر مورد المناقشة ؛ لأنّ الرواية ليست بصدد بيان أنّ المقلَّد بالفتح يعتبر أن يكون فقيهاً ، وإنّما هي بصدد بيان الفارق بين علماء اليهود وعلمائنا ، وعوامهم وعوامنا ، وأنّ عوامهم مع أنّهم كانوا يعرفون علماءهم بأنواع الفسق والفجور ، والتفتوا إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز تقليده واتّباعه ، قد قلَّدوهم واتّبعوا آراءهم ، ولذلك ذمّهم الله سبحانه وأمّا عوامنا فلا يكونون مثلهم إلَّا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر ، ومع ذلك لم يرفعوا يدهم عن تقليدهم ، فهم أيضاً
هامش
« 1 » في ص 68
« 2 » الكافي : 1 / 210 ، باب أنّ أهل الذكر هم الأئمّة ( عليهم السّلام ) .
« 3 » في ص 74 .
« 4 » في ص 88 89 .