شرح
منصب الإمامة للجماعة مع أنّه منصب جزئيّ لا يبلغ من الأهميّة منصب المرجعيّة بوجه ، فاعتبارها في المرجع بطريق أولى .
فالإنصاف تمامية هذا الوجه وعدم جواز المناقشة في اعتبار العدالة في المجتهد الذي يرجع إليه للتقليد وأخذ الفتوى .
الخامس :
الرجوليّة ، غير خفي أنّ السيرة العقلائيّة التي هي الأساس في باب التقليد والعمدة في جوازه لا فرق فيها بين أن يكون العالم الذي يرجع إليه الجاهل رجلاً أو امرأة ، فلا بدّ في إثبات الاختصاص بالرجل في الشرع من إقامة دليل رادع عن هذه الطريقة وإعمالها في الشريعة ، وما يمكن أن يكون رادعاً أُمور :
أحدها :
مشهورة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السّلام ) : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا خ ل ) « 1 » .
وقد أُورد على الاستدلال بها لاعتبار الرجولية تارة بأنّ ذكر « الرجل » لا دلالة فيه على دخالته واعتباره ؛ لأنّ ذكره إمّا يكون لأجل كونه أحد المصاديق ، كما في قوله رجل شك بين الثلاث والأربع وأشباهه ، وإمّا لأجل أنّ الغالب المتعارف في القضاء هو الرجوليّة ، بل لم تستعهد قضاؤه النساء ولو في مورد واحد ، فأخذ عنوان الرجوليّة من باب الغلبة لا من جهة التعبّد وإفادة الحصر ، وأُخرى بأنّ الرواية واردة في باب القضاء ، ولم يقم دليل على ثبوت الملازمة بينه وبين باب الإفتاء فضلاً عن الأولويّة ، كما لا يخفى .
ويمكن الجواب عن الإيراد الأوّل بأنّ ذكر « الرجل » في مقام إلقاء الضابطة
هامش
« 1 » تقدّمت في ص 86 .