تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
الله تبارك وتعالى إيّاه بقوله عزّ من قائل * ( ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * « 1 » لا دلالة فيه على عدم صلاحيّته للمرجعيّة ، فإنّ عدم القدرة مرجعه إلى عدم الاستقلال وافتقار أعماله وأفعاله إلى رضا المولى وإذنه أو إجازته ، وعدم الاستقلال لا يلازم عدم الصلاحيّة لها ، كما أنّه ليس منقصة موجبة للسقوط عن الوقار والأنظار ؛ لعدم مدخلية الرقية في تنقيص الجهات الكمالية الدنيويّة أو الأُخرويّة ، كما هو ظاهر . السابع : كونه مجتهداً مطلقاً ، لا خفاء في أنّ المجتهد المتجزئ بناءً على إمكان التجزي في الاجتهاد وجواز حصول مرتبة من ملكة الاستنباط بحيث يقتدر بها على استنباط بعض المسائل كما هو الحقّ يجوز له بل يجب عليه أن يعمل على طبق آرائه وأنظاره ، ولا يجوز له الرجوع فيما استنبطه أو فيما يقدر على استنباطه من المسائل على الخلاف المتقدّم « 2 » إلى الغير ؛ لعدم وجود ملاك التقليد فيه ، فإنّ مناطه رجوع الجاهل إلى العالم لا العالم إلى مثله ، خصوصاً مع اختلافهما في النظر واعتقاد خطأ الغير واشتباهه . وأمّا جواز رجوع العامي إلى المتجزئ في خصوص ما استنبطه من الأحكام فمحلّ إشكال ، وقد صرّح صاحب العروة ( قدّس سرّه ) بعدم الجواز « 3 » ، وهو ظاهر سيدنا العلَّامة الأستاذ الماتن دام ظلَّه فإنّ ظاهر اعتبار كونه مجتهداً هو اعتبار كونه مجتهداً مطلقاً ، ولكنّه لا بدّ في هذا الأمر كسائر الأُمور المتقدّمة من إقامة الدليل على ثبوت الردع عن السيرة العقلائيّة في محيط الشريعة بالإضافة إلى هذه الخصوصيّة ، ومع عدم ثبوته يكون مقتضى السيرة عدم الفرق بين المطلق والمتجزئ ، ضرورة أنّ العقلاء يرجع جاهلهم في شيء إلى العالم بذلك الشيء ، ولا يعتبرون العلم بغيره أصلاً ، بل ربّما يرجّحون المتجزّئ على غيره فيما إذا كان أعلم فيما استنبطه من
هامش
« 1 » النحل : 75 . « 2 » في ص 21 24 . « 3 » العروة الوثقى : 1 / 9 مسألة 22 .